الاثنينِ غلَبةَ الآخَرِ في الفِعل المقصودِ لهما، فيُسْنَدُ الفعلُ إلى الغالب منهما.» [1] . وعلى هذا، يُقال: فَقَهْتُ الرجُلَ، أي: غَلَبْتُهُ في الفقه [2] .
أمَّا (فَقِهَ) - بكسر القاف - فيَعود إلى باب (فَعِلَ) الذي تكثُرُ فيه معاني العِلل والأحزان وأضدادِهِما، والألوان والعيوب والحِلى [3] . وعلى هذا يُقالُ: فَقِهْتُ الشيءَ، أي: فَهِمْتُهُ [4] .
وأمَّا (فَقُهَ) - بضمّ القاف -، فيرجع إلى باب (فَعُلَ) المختصّ بأفعال الطبائع والغرائز [5] ، فيُقال: فَقُهَ فلانٌ فِقْهًا، أي: صارَ فقيهًا، أي: صارَ فقيهًا [6] .
وما ذَكَرَه القرافيّ من أنَّ اسم الفاعل لكلّ من (فَقَهَ) و (فَقِهَ) هو (فاقِهٌ) ، أمَّا (فَقُهَ) فاسم الفاعل فيه هو (فقيه) - مبنيٌّ على قياس اشتقاق اسم الفاعل؛ فقد ذَكَرَ سيبويه (180 هـ) أنَّ من أبنية الأفعال التي يكون اسم الفاعل فيها على (فاعل) من الأفعال المتعديّة بابَيْ (فَعَلَ يَفْعُلُ) ، و (فَعِلَ يَفْعَلُ) [7] ، كما ذَكَرَ أنَّ الصّفةَ المشبّهةَ تُبنى بكثرة من الثّلاثيّ اللاّزم من باب (فَعُلَ) [8] . وسبب ما ذَكَرَ يرجعُ إلى أنَّ اسم الفاعل - وإن كان أدومَ وأثبتَ من الفِعْلِ -، لا يرقى إلى ثبوت الصفة المشبّهة، ولذا إذا أردتَ أن تحوّل الصّفة المشبّهةَ من الدّلالة على الثّبوت إلى الحدوث حوّلتَها إلى اسم الفاعل [9] . فلمّا أُريدَ الدّلالةُ على ثبوت صفة الفِقْه حتّى لكأنّها سجيّةٌ لصاحبها، اختيرَ لذلك ما يناسبها، وهو الصّفة المشبّهة (فقيه) ، ولَمّا لم يُرَدْ ذلك فيما سوى ذلك قيل: (فاقِهٌ) بصيغة اسم الفاعل.
(1) شرح شافية ابن الحاجب: 1/ 240.
(2) ينظر: كتاب الأفعال للسرقسطي: ج 4 / ق 1/ 48.
(3) ينظر: شرح شافية ابن الحاجب: 1/ 243.
(4) ينظر: مفردات ألفاظ القرآن: 643.
(5) ينظر: شرح شافية ابن الحاجب: 1/ 244.
(6) ينظر: كتاب الأفعال للسرقسطي: ج 4 / ق 1/ 48.
(7) ينظر: الكتاب: 4/ 5.
(8) ينظر: الكتاب: 4/ 17 - 18.
(9) معاني الأبنية في العربيّة: 47 - 49.