فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 462

جميعًا، سواءٌ أكان ذلك على مستوى ارتباط الفروع بعضِها ببعض، أم على مستوى ارتباط الفروع بأُصولها. وقد تمثِّلتْ هذه الوحدة العضويّة في مظهرينِ أساسيينِ في الكتاب؛ هما:

أ. الحرص على تتبُّع الأُصول الفقهيّة مقرونةً بفروعها الفقهيّة في مختلف أبواب الكتاب؛ إذ - فضلًا عن المقدّمة الثانيّة للذخيرة (تنقيح الفصول) التي هي مقدّمة في أُصول الفقه وقواعد الشرع - لا يكاد المؤلِّف يَمُرُّ بمسألة من مسائل فروع العبادات أو المعاملات إلاّ أبان أصْلَها وحُجَجَ المختلفينَ فيها. وقد أفْصَحَ القرافيّ عن نزعته تلك في مقدّمة الكتاب بقوله: «وإذا رُتِّبَتِ الأحكام مُخَرَّجَةً على قواعِد الشرع، مَبْنِيّةً على مآخِذِها، نهضت الهِمَمُ حينئذٍ لاقتباسها، وأُعجِبَت غايةَ الإعجابِ بتَقَمُّص لباسِها» [1] ، وبقولِهِ بعد ذلك: «وأوْدَعْتُهُ من أُصول الفقه، وقواعد الشرع، وأسرار الأحكام، وضوابط الفروع، ما فَتَح اللهُ عَلَيَّ بِهِ مِن فَضْلِهِ» [2] . «وفي هذا كلّه ما يوضح قدرةَ القرافيّ على النظرة الكلّيّة ... ، وهو ما ظَهَرَ واضحًا ... في تناوله لفروع الفقه المالكيّ في (الذخيرة) ، حين اتّجه إلى قَرْنِ الفروع بأُصولها، وإلحاقِها بأسسها ومبادئها على نحو غير مسبوق. وهذه النظرة الكلّيّة في تناوله الفقهيّ والأُصولي هي التي ميّزَتْهُ عن غيره، وطَبَعَتْ دراساتِهِ بهذا الطابع ... الذي تفرَّد به، وجَعَلَتْهُ أحَدَ فلاسفة الفقه الإسلاميّ» [3] .

ولعلّ هذه المزيّة عند القرافيّ مرجعها إلى تأثّر المدرسة الفقهيّة المالكيّة المصريّة في عصره بإرثِ الفقهاء العراقيّينَ من المالكيّة، الذين وَصَفَهُم الفقيه المالكيّ المازريُّ (536 هـ) [4] بأنَّهُم حُذّاق أهل العراق، والذين امتازوا بربط الفروع بأُصولها [5]

(1) الذّخيرة: 1/ 36.

(2) الذّخيرة: 1/ 38.

(3) مقدّمة تحقيق أنوار البروق في أنواء الفروق: 1/ 20.

(4) هو أبو عبد الله محمد بن عليّ بن عمر بن محمد التميميّ المازَرِيّ المالكيّ. فقيه أُصوليّ، أديب. من أهم كتبه: (إيضاح المحصول من برهان الأُصول) ، و (المُعْلِم بفوائد شرح مسلم) . (ينظر: سِيَر أعلام النبلاء: 20/ 104 - 105) .

(5) ينظر: مقدّمة تحقيق إيضاح المحصول من برهان الأُصول: 8.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت