فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 462

وباكتساب المدرسة المالكيّة المصريّة خصائِصَ مدرسة فقهاء العراق، استحقوا أن يُقالَ فيهم: «إذا اختلفَ المصريّون والمدنيّونَ قُدِّمَ المصريّون غالبًا» [1] .

ب. التّرابط الموضوعيّ الوثيق بين أبواب الكتاب المختلفة، في جَودة تقسيم، وحُسْنِ تبويب، وسلاسة تَنّقلٍ بين موضوع وموضوع. وهذا المظهر افتَقَرَ إليه الكثيرُ من كتب الفقه، وهو - وإن كان متّصلًا بالشكل - يؤثِّر في الجوهر [2] .

وقد فَطِنَ القرافيّ لهذه الثّغرة العلميّة؛ فقال: «وأنت تعلم أنَّ الفقهَ - وإن جَلَّ - إذا كان مُبَدَّدًا تفرَّقَتْ حكمتُهُ، وقَلَّتْ طلاوَتُهُ، وضَعُفَتْ عند النّفوس طلبتُهُ» [3] . لذا سَعى القرافيّ إلى تجاوز هذه الثغرة في كتابه هذا؛ فرتَّبَ أبوابَه ترتيبَ الحلقاتِ المتسلسلة في عِقْد واحد، الآخِذِ بعضُها برقابِ بعضٍ، وهو الأمرُ الذي أضفى على كتابِهِ أصالةً وجِدَّةً، حتّى لكأنَّهُ كُتِبَ في عصرنا الحاضر بقَلَم أحد أعلام الفقه والقانون [4] .

وقد تَبَدَّتْ هذه الوحدة الموضوعيّة في تقسيم الكتاب على أقسام فقهيّة يمكن إدراجُها تحت الأقسام الرئيسة الآتيّة [5] :-

1.العبادات:- وتُقَدَّم على غيرها عادةً، إدراكًا لأهمّيّتها في الدنيا والآخرة.

2.النكاح وتوابعه:- ويُعَدُّ امتدادًا للعبادات؛ فهو قربةٌ مندوب إليها عند المالكيّة، ولذا فهو وثيقُ الصلة بالعبادات قَبْلَه.

3.البيوع وتوابعها:- البيع والنكاح عَقْدَانِ يتعلّق بهما قوام العالَمِ؛ لأنَّ اللهَ تعالى خَلَقَ الإنسان محتاجًا إلى الغذاء، ومفتقرًا إلى النّساء، فَصِلَةُ البيوع وثيقة بالنكاح.

4.الأقضية وتوابعُها:- لَمّا كانت الأقسام السابقة - النكاح والبيوع - مَجال احتكاك أفراد المجتمع، الذي ينشأ عنه أحيانا بعضُ المنازَعات والخصومات، ناسَبَ أن يعقبها معرفةُ القسم الذي يؤدّي إلى فَصل النّزاع وحَسْمِهِ، وهو باب القضاء.

(1) الفتح المبين في تعريفات الفقهاء والأُصوليينَ: 96.

(2) ينظر: ترتيب الموضوعات الفقهيّة ومناسباتُهُ في المذاهب الأربعة: 5.

(3) الذّخيرة: 1/ 36.

(4) ينظر: مقدّمة تحقيق الذّخيرة: 6 - 7.

(5) ينظر: ترتيب الموضوعات الفقهيّة ومناسباتُهُ في المذاهب الأربعة: 45 - 55.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت