فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 462

ولم يكن الأُصوليّون مقلِّدينَ لأهل العربيّة في هذه المباحث، ولم تكن دراستهم للقواعد اللّغويّة صدًى مجرَّدًا لدراسات أوَّلئك؛ فقد دَقَّقوا في فَهم أشياءَ من كلام العرب لم يتوصَّل إليها اللغويّون أو النّحاة [1] .

ويبيِّنُ إمام الحَرَميْنِ الجُوَيْنِيّ (478 هـ) [2] الموضوعات التي أثرى بها الأُصوليّون قواعدَ اللُّغة؛ فيقول: «واعتَنَوا في فنهم بما أغْفَلَه أئمّةُ العربيّة، واشتدَّ اعتناؤهم بذكر ما اجتمع فيه إغفالُ أئمّة اللسان، وظهورُ مقصد الشرع، وهذا كالكلام على الأوامر والنواهي، والعموم والخصوص، وقضايا الاستثناء وما يتَّصل بهذه الأبواب [3] ، ولا يَذْكُرونَ ما ينصُّهُ أهل اللسان إلاّ على قدر الحاجة الماسّة التي لا عدولَ عنها» [4] .

وقد كان للفروق اللّغويّة حضور أساسيّ في تعزيز فَهم الكثير من مفردات تلك الأبواب، بل إنَّ أصْلَ وجود بعضها إنّما قام على أساسٍ من فروق لغويّة معيَّنة، ولو أنّنا طالَعْنا بعضَ محتويات تلك الكتب السبعة لتبينَ لنا صِدْقُ ذلك؛ فمِمّا جاءَ من الفروق اللّغويّة في باب (الاصطلاحات) : الفرق بين الفقه من جهة، والفَهم، والعِلْم، والشِّعْر، والطِّبِّ من جهة أُخرى [5] ، والفرق بينَ (فَقِهَ) و (فَقَهَ) و (فَقُهَ) [6] ، والفرق بين الوَضع والاستعمال والحَمْل [7] ، والفَرق بينَ الوَضع اللُّغويّ، والوَضع الشرعيّ، والوَضع العُرفيّ [8] ، والفرق بين دلالة اللّفظ والدّلالة باللفظ [9] ، والفرق بين

(1) ينظر: مدرسة المتكلّمين ومنهجها في دراسة أُصول الفقه: 314.

(2) هو شيخ الشافعيّة إمام الحَرَمَيْنِ أبو المعالي عبدُ الملك بنُ الإمام أبي محمّد عبد الله بن يوسف بن عبد الله ابن يوسف بن محمّد بن حَيّويَه الجوينيّ، ثم النيسابوريّ، ضياء الدّين الشافعيّ. من أهمّ كتبه: (نهاية المطلب في المذهب) ، و (الإرشاد في أُصول الدّين) ، و (البرهان في أُصول الفقه) . (ينظر: سِيَر أعلام النبلاء: 18/ 468 - 475) .

(3) يُلاحَظُ أنَّ هذه تُشَكلّ مادّة ما أفردَهُ القرافيّ في الأبواب السبعة المزيدَة على أبواب المحصول.

(4) البرهان في أُصول الفقه: 1/ 130.

(5) ينظر: الذّخيرة: 1/ 57.

(6) ينظر: الذّخيرة: 1/ 57.

(7) ينظر: الذّخيرة: 1/ 57.

(8) ينظر: الذّخيرة: 1/ 57.

(9) ينظر: الذّخيرة: 1/ 58.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت