(اللّغات) ، أمَّا الأبواب الأربعة الأُخرى فهي ممّا يدخُلُ تحت مصطلح الغزاليّ (505 هـ) [1] : (فنّ المنظوم) أو (المنطوق) ، وهو الفنّ الأوَّل من فنون استثمار الأحكام من الأدلّة [2] ، وتحت (قواعد تفسير النّصوص في حالات شمول الألفاظ في دلالتها على الأحكام وعدم شمولها) عند الدكتور محمّد أديب صالح [3] .
ولم يكن إفرادُ القرافيِّ تلك الأبوابَ المتعلِّقةَ بمباحِثَ لغويّة تصرّفًا غيرَ ملائمٍ لمادّة علمِ الأُصول؛ فالقواعد الأُصوليّة اللّغويّة تمثِّل شطرَ القواعد الأُصوليّة عامّةً، والشطر الثّاني هو القواعد الأُصوليّة الشرعيّة. والمقصود بالقواعد الأُصوليّة اللّغويّة: «تلك الأُصول الذهنيّة التي على أساسها يتمّ التفاهم والتخاطب بين ذوي اللسان العربيّ. وبما أنَّ التّشريع نصوص، وهذه النصوص إنّما نزلت باللُّغة العربيّة، فذلك يقتضي أن تُفْهَم هذه النصوص في ضوء قواعد اللُّغة العربيّة التي نَزَلَتْ بها. ولذلك فإنَّ هذه القواعد اللّغويّة تمثِّل في حقيقتها ميزانًا لفهم النصوص الشرعيّة والإدراك الصحيح لما تتضمنه من أحكام» [4] . ويَرْفَعُ القرافيّ من شأن القواعد اللّغويّة في علم أُصول الفقه، حتّى إنَّهُ لَيَجْعَلُها مُعْظَمَ مباحِثِهِ، وغالِبَ أقسامِهِ؛ إذ يقول: «فإنَّ الشريعةَ المعظمةَ ... أُصولُها قسمان؛ أحدهما: المسمى بأُصول الفقه، وهو في غالب أمره ليسَ فيهِ إلاّ قواعدُ الأحكامِ الناشئةُ عن الألفاظ العربيّة خاصةً، وما يَعْرِضُ لتلك الألفاظ من النسخ والترجيح، ونحو: الأمر للوجوب، والنهي للتحريم، والصّيغة الخاصة للعموم، ونحو ذلك» [5] .
(1) هو محمّد بن محمّد بن محمّد الغزاليّ، الملقب بحجة الإسلام، وزين الدّين الطوسيّ، وكنيته أبو حامد، الفقيه الشافعيّ الأُصوليّ المتصوف الشاعر الأديب. وُلِد في طوس. من أهمّ كتبه: (إحياء علوم الدّين) ، و (تهافت الفلاسفة) ، و (المستصفى من علم الأُصول) . (ينظر: سِيَر أعلام النبلاء: 19/ 322 - 346، و: البداية والنهاية: 12/ 185 - 186، و: موسوعة أعلام الفكر الإسلاميّ: 786 - 788) .
(2) ينظر: المستصفى من علم الأُصول: 2/ 5 - 190.
(3) ينظر: تفسير النصوص في الفقه الإسلاميّ: 2/ 7 - 436.
(4) القواعد الأُصوليّة تحديد وتأصيل: 31 - 32.
(5) أنوار البروق في أنواء الفروق: 1/ 70.