سَمَّاه (التنقيحات) ، وكذلك فعل البيضاويّ في كتاب (المنهاج) . وعُنِيَ المبتدئون بهذين الكتابينِ، وشَرَحَهُما كثير من الناس» [1] .
وقد اقتفى القرافيّ في ترتيبِ أبواب رسالته آثار كتاب (المحصول) للرازي، واتَّبع منهجَهُ في التقسيم، ولكنَّه لم يكن مقَلِّدًا له تمامًا في هذا؛ بل أعْمَلَ فكرَهُ فيه؛ فَحَوَّرَهُ، وبَدَّلَ فيه على وَفْقِ ما يراهُ أليقَ بحقيقةِ أقسام علم أُصول الفقه. وقد كان الرّازيّ قد قَسَّم (المحصول) على ثلاثةَ عَشَرَ بابًا، قائلًا: «فهذه أبواب أُصول الفقه؛ أوَّلُها: اللّغات؛ وثانيها: الأمر والنهي؛ وثالثُها: العموم والخصوص؛ ورابعُها: المُجْمَل والمُبَيَّنُ؛ وخامِسُها: الأفعال؛ وسادِسُها: الناسخ والمنسوخ؛ وسابِعُها: الإجماع؛ وثامِنُها: الأخبارُ؛ وتاسِعُها: القياسُ؛ وعاشِرُها: التراجيحُ؛ وحادي عشرها: الاجتهاد؛ وثاني عشرها: الاستفتاء؛ وثالث عشرها: الأمور التي اختلف المجتهدون في أنَّها هل هي طرقٌ للأحكام الشرعيّة أم لا؟» [2] .
فما كان من القرافيّ إلاّ أن عَمَدَ إلى الباب الأوَّل عند الرّازيّ - وهو باب (اللّغات) -، فَجَعَلَهُ في ثلاثة أبواب متمايزة؛ الأوَّلُ منها في الاصطلاحات، والثاني في بيان حروف يَحتاج إليها الفقيه، والثالثُ في تعارض مقتضيات الألفاظ [3] ، وخَصَّ (الأوامر) و (النواهي) بباب مستقلّ لكلّ واحدٍ منهما [4] ، وفَصَلَ مباحثَ أقلِّ الجمعِ، والاستثناء، والشَّرْط، والمطلق والمقيَّد عن باب (العموم والخصوص) عند الرّازيّ، خاصًّا كلًا منها بباب مستقلّ [5] ، فزادَ بذلك سبعةَ أبوابٍ جديدة على قائمةِ أبواب الرّازيّ، ليصبحَ عددُ الأبواب في (تنقيح الفصول) عشرين بابًا.
ويُلاحَظُ في الأبواب السبعة جميعًا أنَّها تتعلّق بمباحثَ لغويّةٍ يُفيدُ منها علم أُصول الفقه في أبواب مختلفة؛ فالأبواب الثّلاثة الأُولى متفرِّعةٌ أصلًا عن باب
(1) مقدّمة ابن خلدون: 427.
(2) المحصول في علم أُصول الفقه: ج 1/ق 1/ 226 - 227، وينظر سَبَبُ اختيار الرّازيّ هذه الطريقةَ في التّرتيب في: المحصول: ج 1/ق 1/ 223 - 226.
(3) ينظر: الذّخيرة: 1/ 56 - 78.
(4) ينظر: الذّخيرة: 1/ 79 - 86.
(5) ينظر: الذّخيرة: 1/ 94 - 102.