فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 462

حرصِ القرافيّ على ضبط الفروع بالأُصول، والجزئيّات بالقواعد والكليّات، وهذا مَنْزعٌ ألِفْنَاهُ في مُعْظَم ما خَلَّفَ من تراث.

واستمدَّ القرافيّ مادّة هذه المقدّمة الأُصوليّة من أربعةِ مصادرَ؛ هي: كتاب (الإفادة) للقاضي عبد الوهّاب (422 هـ) [1] ، و (الإشارة) للباجيّ (474 هـ) [2] ، وكلام ابن القَصّار (397 هـ) [3] في أوَّل تعليقِهِ في الخلاف، وأصحابُ هذه الكتبِ الثلاثةِ مالكيّون، والمصدرُ الرابع هو كتاب (المحصول) للفخر الرّازيّ الشافعيّ (606 هـ) . ولم يكتَفِ القرافيّ بما أخذه من هذه الكتب، بل زادَ عليها الكثير؛ إذ قال: «مع أنّي زِدتُ مباحثَ وقواعدَ وتلخيصاتٍ ليسَتْ في (المحصول) ولا في سائر الكتب الثلاثة، ولَخَّصْتُ جميعَ ذلك في مئة فَصل وفصلينِ، في عشرينَ بابًا. وسمَّيْتُها (تنقيحَ الفصول في علم الأُصول) ، لمن أرادَ أن يكتبَها وَحْدَها خارجةً عن هذا الكتاب» [4] .

وقد ذَكَرَ ابنُ خَلْدون (808 هـ) [5] استمدادَ القرافيّ (تنقيحَ الفصولِ) من مختَصَرَينِ لمحصول الرّازيّ؛ فقال: «وأمَّا كتاب (المحصول) ، فاختصره تلميذُ الإمامِ سراجُ الدّين الأرْمَويُّ في كتاب (التّحصيل) ، وتاجُ الدّين الأرْمَويُّ في كتاب (الحاصل) . واقتطف شهاب الدّين القرافيّ منهما مقدّماتٍ وقواعِدَ في كتاب صغير

(1) هو شيخُ المالكيّة أبو محمّد عبدُ الوهّاب بن عليّ بن نصر بن أحمد بن حسين بن هارون بن أمير العرب مالك بن طوق، التغلبيّ العراقيّ. صنَّفَ في المذهب المالكيّ كتاب (التلقين) ، وكتاب (المعرفة) . (ينظر: سِيَر أعلام النبلاء: 17/ 429 - 430، و: البداية والنهاية: 12/ 34 - 35) .

(2) هو أبو الوليد سليمان بن خَلَف بن سعد بن أيّوب بن وارث التجيبيّ الأندلسيّ القرطبيّ الباجيّ الذهبيّ. من أهمّ كتبه: (الإشارة في أُصول الفقه) ، و (إحكام الفصول في أحكام الأُصول) . (ينظر: سِيَر أعلام النبلاء: 18/ 535 - 539، و: البداية والنهاية: 12/ 130 - 131) .

(3) هو شيخ المالكيّة، القاضي أبو الحسن عليّ بن عمر بن أحمد، البغداديّ ابنُ القصّار. كان أُصوليًا نظّارًا، وَلِيَ قضاء بغداد. له كتاب في مسائل الخلاف كبير. (ينظر: تاريخ مدينة السلام: 13/ 496، و: سِيَر أعلام النبلاء: 17/ 107 - 108) .

(4) الذّخيرة: 1/ 55.

(5) هو عبد الرّحمن بن محمّد بن محمّد بن محمّد بن الحسين بن محمّد بن جابر بن محمّد بن إبراهيم بن عبد الرّحمن بن خلدون الحضرميّ الكندِيّ، ويلقَّب بولي الدّين. ولد في تونس، وصار فيها من العلماء المرموقين، واتسعت دائرة معارفه؛ فبرَعَ في العلوم العربيّة، والعلوم النظريّة، والفنون الأدبيّة، ويُعَدّ - بحق - مؤسس علم فلسفة التاريخ، من أهمّ كتبه: كتاب (التاريخ الكبير) ، و (تلخيص كتاب المحصّل للإمام فخر الدّين الرّازيّ) . (ينظر: الفكر السامي: 4/ 295، و: موسوعة أعلام الفكر الإسلاميّ: 329 - 333) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت