فهرس الكتاب

الصفحة 231 من 462

جمع العضو، والأُخرى في جمع النّعمة، وأنَّ من العلماء مَنْ ذَكَرَ أنَّ (اليَدَ) في الأولى حقيقةٌ، وفي الأُخرى مجازٌ أو استعارة؛ يقول ابن دُرُسْتَوَيه (337 هـ) : «وأمَّا قوله: أيْدَيْتُ عند الرّجُلِ يدًا، فمعناه: أسديتُ إليه معروفًا وأنعمت عليه، وهو فعل مشتق من اليَد، وهي جارحة من الجوارح ليس اسمُها بمصدر تَتَصَرَّفُ منه الأفعال، ولكن تصرفَ منه ذلك على الاستعارة والتّشبيه بالمصادر، لَمّا جُعِلَ اسمًا للإسداء والإنعام على الاستعارة؛ لأنَّهما لا يكونان إلا بهذه الجارحة ... والنّعمةُ تُسمى يدًا، وتُجْمَع على الأيدي، كما جُمِعَت اليَدُ نَفْسُها، وربّما جَمَعوا الجمعَ فقالوا: الأيادي؛ ليفرقوا بينَ جمع الجارحة والنّعمة.» [1] . وذَكَرَ الرّاغب الأصفهانيّ (425 هـ) أنَّهُ قد استعيرَت (اليد) للنّعمة؛ فقيل: «يَدَيْتُ إليه، أي: أسْدَيْتُ إليه» [2] ، وقال الزّمخشريّ (538 هـ) : «ومن المجاز: لفلانٍ عندي يَدٌ، وأيْدَيْتُ عنده ويَدَيْتُ: أنعَمْتُ» [3] .

ولَمّا خَطَّأ بعض اللّغويّينَ جمعَ اليدِ بمعنى العضو على أيادٍ، قاصِرِينَ ذلك على اليَد بمعنى النّعمة، رَدَّ عليهم آخرون بأن جمهورًا عريضًا من أهل اللُّغة يجيزون ذلك، لمجيء النّصوص بذلك وبغيره؛ فقد جاء جمع اليد بمعنى العضو على (أيدٍ) في قوله تعالى: {أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَا} (الأعراف: 195) ، كما جاءت (أيدٍ) جمعًا لليد بمعنى النّعمة في قول بِشْر بن أبي خازم:

تَكُنْ لكَ في قومي يَدٌ يشكرونَها ... وأيدي النَّدى في الصالحينَ قُروضُ

وجاءت (أيادٍ) جمعًا لليد بمعنى العضو، كما في قول الشّاعر:

فَأمّا واحدًا فكفاكَ مِثلي ... فَمَن لِيَدٍ تُطاوِحُها الأيادي

كما جاءت جمعًا لليدِ بمعنى النعمة، كما في قول الشاعر:

له عَلَيَّ أيادٍ لِسْتُ أكْفُرُها ... وإنَّما الكفرُ ألاّ تُشْكَرَ النِّعَمُ [4]

(1) تصحيح الفصيح وشرحه: 164 - 165.

(2) مفردات ألفاظ القرآن: 889.

(3) أساس البلاغة: 2/ 560.

(4) ينظر: معجم الأغلاط اللّغويّة المعاصرة: 740.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت