فهرس الكتاب

الصفحة 229 من 462

وكذلك يُقال في النّواهي: هي جمع (ناهية) ، أو جمع (ناهٍ) ، أي: الصّيغ، أو الألفاظ التي تنهى [1] .

وقيل في رَدِّ هذين التّوجيهينِ: إنَّهما بعيدان في التّجوّز، وليسا المقصودَيْنِ ههنا؛ إذ إنَّ الكلامَ في الأمر الحقيقيّ لا في الألفاظ [2] ، وأمَّا الألفاظ فلم يأتِ الكلامُ فيها إلاّ أن يكونَ قَصْدُ الكلمة باعتبار كونها قائمةً بالنّفسِ، فيُسَمّى الآمْرُ أمْرًا [3] .

وحكى الأصفهانيّ (653 هـ) [4] في شرح المحصول عن بعضهم أنَّ الأوامِرَ جَمْعُ الجمعِ؛ فالأمرُ جُمِعَ أولًا جمعَ قلّةٍ على (أأْمُر) بوزن (أفْعُل) ، ثم جُمِعَ هذا على (أوامر) ، نحو: كَلْب، وأكْلُب، وأكالِب؛ فإنَّهُ (أفاعِل) [5] . ورَدَّ الزّركشيّ (794 هـ) هذا الوجه بقوله: «وفيه نظر؛ لأنَّ الأوامِر ليسَ (أفاعِل) ، بل هو (فواعِل) ، بخلاف (أكالِب) ؛ فإنَّهُ (أفاعِل) [6] . واعتُرِضَ على هذا الوجهِ أيضًا بالنّواهي؛ إذ لا يصحّ فيها هذا إلاّ أن يُقال: هذا من باب التّغليب، كقولهم: غداياء، وعشاياء [7] .

وقد ذَكَرَ سيبويه (180 هـ) : «أنَّهُ ليسَ كلّ جَمعٍ يُجْمَع» [8] ، وأيَّد ابنُ يعيش (643 هـ) أنَّ جمعَ الجَمع ليسَ بقياس؛ فلا يُجْمَع كلّ جمعٍ، وإنّما يوقَف عندَ ما جَمَعُوهُ من ذلك ولا يُتَجاوَز إلى غيرِهِ؛ «وذلك لأنَّ الغرض من الجمع الدّلالةُ على الكثرةِ، وذلك يَحْصُلُ بلفظ الجمع، فلم يكن بنا حاجة إلى جمعٍ ثانٍ ... وإنّما يَجمعونَ الجمعَ إذا أرادوا المبالغةَ في التكثير، والإيذانَ بالضّروب المختلفة من ذلك النّوع على

(1) ينظر: رفع النّقاب عن تنقيح الشّهاب: 2/ 438.

(2) ينظر: البحر المحيط في أُصول الفقه: 2/ 342.

(3) ينظر: الكاشف عن المحصول في علم الأُصول: 3/ 5.

(4) هو محمد بن محمود بن محمد بن عبّاد السّلمانيّ. بَرَعَ في أُصول الفقه، وأُصول الدّين، والمنطق، والخلاف، والنّحو، والأدب. من أهم كتبه: (شرح المحصول للرّازيّ) . (ينظر: البداية والنهاية: 13/ 333 - 334) .

(5) ينظر: الكاشف عن المحصول في علم الأُصول: 3/ 6.

(6) البحر المحيط في أُصول الفقه: 2/ 343.

(7) ينظر: رفع النّقاب عن تنقيح الشّهاب: 2/ 439 - 440.

(8) الكتاب: 3/ 619.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت