اللفظيّ، والتّضاد؛ و (المستوى المعجميّ) ، وهو: دراسة مجموع المفردات اللّغويّة المتاحة للتعبير عن المعاني والمواقف المختلفة في إطار اللُّغة [1] .
وقد وَجَدتُ أحد علمائنا القدماء - وهو الفارابيّ الفيلسوف (339 هـ) - يُقَسِّمُ ما سماه (علمَ اللسان) على سبعةِ أفرعٍ، يهمّني منها أربعةٌ، لارتباطها الوثيق بطرق التّصنيف في التّراث اللُّغويّ العربيّ. وأوَّل الأفرع الأربعة هو (عِلْمُ الألفاظ المفردة) ، ويتصل بجمع مفردات اللُّغة، ومعرفة أنواعها: الأصيل منها والغريب عنها أو الدّخيل، وكذلك معرفة الدّلالات الخاصة بها. وواضح أنَّ هذا الفرعَ يتداخَلُ مع المستوى المعجميّ في علم اللُّغة الحديث.
والفرع الثّاني هو (عِلم قوانين الألفاظ المفردة) ، ويشمل دراسة المستويينِ الصوتيّ والصّرفيّ في علم اللُّغة الحديث؛ فهو - عند الفارابيّ - يفحص الحروف وعَدَدَها، ومخارجَها، وما يتركّب منها في اللسان وما لا يتركّب، وأقلّ ما يتركّب منها لتحدث عنها لفظة دالّة، وكم أكثر ما يتركّب منها، والحروف التي لا تتبدّل في بنية اللفظة، ويدرس الاشتقاق، والمصادر وأنواعها، والتغيّرات التي تطرأ على الألفاظ عند التّصريف.
والفرع الثالث هو: (عِلْم الألفاظ المركَّبة) ، وهو يتصل بالنّصوص التي يقولُها الشعراء والخطباءُ، وينطقُ بها البلغاءُ والفصحاءُ.
والفرع الرابعُ هو (عِلْمُ قوانين الألفاظ المركَّبة) ، ويُقَسِّمُهُ الفارابيّ على قسمين؛ أحدهما: يَفحص حركات الإعراب، أو - كما يقول: يعطي قوانين أطراف الكَلِم عندما تتركّب، أي: يدرسُ ما يطرأ على الكلمات من تغيير عندما تدخل في التّراكيب، كما تتمثَّل في حركات الإعراب في العربيّة. والآخَر: يُعطي قوانينَ في أحوال التّركيب والتّرتيبِ نَفْسِهِ؛ فيدرس نَظْم الكلمات من حيث ترتيبُها في الجملة، وعلاقة كلّ كلمة بالأخرى نتيجةً لذلك التّرتيب، وعلى كم ضَرْبٍ يَتمّ هذا التّرتيب حتّى تتألَّفَ جُمَل لها معنًى، ثم يبيِّنُ أيّ التّراكيب هو الأفصح [2] . وواضح أنَّ هذين
(1) ينظر: فصول في علم اللُّغة العامّ: 19.
(2) ينظر: مقدّمة في دراسة فقه اللُّغة: 36 - 37.