فهرس الكتاب

الصفحة 274 من 462

ثُمَّ ذَكَرَ القرافيّ أنَّ شَمْسَ الدّين الخُسْرَوْشَاهيَّ (652 هـ) لمّا وَرَدَ الدّيار المِصريّة كان يطلب الفرق بين عَلَم الجنس واسم الجنس، فما كان يجد مَن يُجيبُهُ، وأنّه كان يزعم أنَّهُ لا يَعْرِفُ تحقيقَ هذا الموضعِ في الدّيار المِصريّة إلاّ هو، وأَقَرَّ القرافيُّ له بذلك، وبأنّه استفادَ الفرق منه [1] .

وذَكَرَ القرافيّ من وجوه الإشكال أيضًا في الفرق بينهما: «أنَّ (أُسامةَ) - مثلًا - الذي هو عَلَمُ جنسِ الأسدِ يَصْدُقُ على كلّ أسَد، واسم الجِنس الذي هو (أسَد) يَصْدُقُ على كلّ أسَد، فكيف يُقالُ إنَّ (أسدًا) اسم جنس، و (أُسامة) عَلَمُ جنس، مع استوائهما في أنَّ كلّ واحد منهما موضوع لمعنًى كلّيّ، وأنّ كلّ واحِدٍ منهما يَصْدُقُ على ما لا نهايةَ له؟» [2] .

وقد أجابَ القرافيّ عن هذا الإشكال بأنّ الوَضعَ فَرعُ التَّصَوُّرِ؛ فإذا اسْتَحْضَرَ الواضعُ صورة (الأسَد) - مثلًا - لغرض الوَضْع، فالصورة الحاصلة في ذهنه فَرْدٌ مُشَخَّصٌ من أفراد تَصَوُّر (الأسَد) ، كما أنَّ (الأسَد) المشارَ إليه في الخارج المُشَخَّصِ فَردٌ من أفراد (الأسَد) . ويَدُلُّ على ذلك - عند القرافيّ - أنَّ الواضعَ قد يَذْهَل عن هذه الصّورة، ثم يتصوّرُ الأسَدَ مَرَّةً أُخرى، فتكون هذه الصّورةُ الثّانية فردًا آخَرَ مثلَ الأُولى، وهكذا إلى أفرادٍ كثيرةٍ من الصّوَر الأُخرى، وكذلك يكون في ذهن غيرِهِ من الواضِعينَ صورة (الأسَد) في الوقت نَفْسِهِ، فتكون الصّورتان فَردينِ من أفراد تَصَوُّر (الأسَد) . فَعُلِمَ أنَّ الحاضِرَ في ذهن الواضِعِ حالَ الوضعِ: صورةٌ مُشَخَّصَةٌ من أفراد تصوّر (الأسَد) ، وهي تشتمل على تصوّرٍ مُطْلَقٍ لصورة (الأسَد) في الوقت نفسه، فالصورة لها خصوص، هو تَشَخُّصُها، ولها عموم، هو نَوْعُها؛ فللواضعِ أن يَضَعَ للصّورةِ حينئذٍ اسمًا من جهة خصوصها، كما يَضَعُ لفظَ (زيد) لشخص (زيد) في الخارج، كما له أن يَضَعَ لها اسمًا من جهة (عمومها) ، كما يَضَعُ لفظ (الإنسان) للقَدْر المشترك من (زيد) و (عمرو) . فإن وَضَعَ لها من جهة عُمومها فاللّفظُ الموضوعُ حينئذٍ اسم جنس، نحو (أسَد) ، وإن وَضَع لها من جهة كونها تلك الصّورة الخاصّة،

(1) ينظر: نفائس الأُصول في شرح المحصول (في الفرق بين الوضع والاستعمال والحَمْل) : 2/ 618.

(2) العقد المنظوم في الخصوص والعموم: 1/ 200.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت