فهرس الكتاب

الصفحة 275 من 462

فاللّفظ الموضوعُ حينئذ هو عَلَم الجنسِ، نحو (أُسامة) . فالفرق - على ذلك - بين عَلَم الجنس واسم الجنس: أنَّ اسم الجنس موضوعٌ للقَدْرِ المشتَرَك بين الصُّوَر الذهنيّة، مع قطع النّظر عن الخصوص. أمَّا عَلَم الجنس، فهو موضوع للقدر المشترك بقيد الخصوص الذهنيّ الذي هو التشخّص في الذّهن [1] . ولم يرتضِ القرافيّ تفريق مَنْ فَرَقَ بينهما بأن العَرَبَ صَرَفَتْ لفظ (أسَد) ، ولم تصْرِف لفظ (أُسامة) ، وليس المانعُ من الصّرف إلاّ العَلَميّةَ والتّأنيثَ، فَدَلَّ ذلك - عندهم - على عَلَمِيَّةِ (أُسامة) ، وأنّ هذا هو الفَرقُ. فَرَدَّ القرافيّ هذا بأنَّ المانع من الصَّرفِ من آثار العَلَميّة، فكيف يُحْتَجُّ بالأثر على المُؤَثِّرِ [2] ؟.

وبعد انتهاء القرافيّ من ذَكَرَ الفرق بين عَلَم الجنس واسم الجنس، شَرَعَ في ذَكَرَ الفرق بين عَلَم الجنس وعَلَم الشّخص، وهو: «أنَّ علم الشّخص هو الموضوع للمشترك بقيد التّشخّص الخارجيّ، وعَلَم الجنس هو الموضوع للمشتَرَك بقيد التّشخّص الذّهنيّ» [3] .

فلم يفارقِ التَشَخُّصُ والخصوصُ العَلَمِيّةَ، لا في عَلَم الشخصِ ولا في عَلَم الجنس، الأمرُ الذي يَشْهَدُ بجودة هذا التّقرير [4] .

وقد زادَ الشَّوْشَاويُّ (899 هـ) كلامَ القرافيّ السّالف إضاءَةً وتوضيحًا؛ فَعَرَّفَ عَلَم الشّخص بأنَّهُ: الاسم الموضوع لتعيينِ الشّخص بانفراده من غير قرينة، ففائدته: تمييزُ بعض الأشخاص من بعض.

وَعَرَّفَ عَلَمَ الجنس بأنَّهُ: الاسم الموضوع لتعيين الجنس لا لتعيين الشّخص، وفائدته: تمييزُ بعض الأجناس من بعض.

ثم تطرّق إلى الإشكالِ الحاصل بسبب تداخل مفهومَي عَلَم الجنس واسم الجنس؛ فإنَّ لفظ (أُسامة) ولفظ (أسَد) يدلّ كلّ منهما على أمرٍ شائع بين جميع الأُسود. فَذَكَرَ أنَّ الفرقَ بينهما من وجهينِ؛ أحدهما: لفظيّ، والآخر: معنويّ.

(1) ينظر: العِقْد المنظوم في الخصوص والعموم: 1/ 201 - 202.

(2) ينظر: العِقْد المنظوم في الخصوص والعموم: 1/ 201.

(3) العقد المنظوم في الخصوص والعموم: 1/ 203.

(4) ينظر: العقد المنظوم في الخصوص والعموم: 1/ 203.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت