فهرس الكتاب

الصفحة 276 من 462

أمَّا اللّفظي، فَعَلَمُ الجنس تجري عليه أحكام العَلَمِ الشّخصيّ، من كونه لا تَدْخُلُ عليه الألف واللام، وأنّه لا يُنْعَتُ بنكرة، وأنّه تَنْتَصِبُ النّكرةُ بعده على الحال، وأنّه لا يَنْصَرِفُ إذا كانت فيه علامَةٌ أُخرى زائدة على العَلَميّة. وأمَّا الفرق المعنويّ، فهو أنَّ عَلَم الجنس هو الموضوع للحقيقة الذهنيّة بقيد الشّخص الذّهنيّ، وأمَّا اسم الجنس، فهو موضوع للحقيقة الذّهنيّة من حيث هي هي، لا باعتبار قيدٍ معها أصلًا.

ثم خلص إلى أنَّ الفرقَ بين المفاهيم الثّلاثةِ هو: أنَّ عَلَم الشّخص الوَضعُ فيه للشّخص الخارجيّ، وعَلَم الجنس الوَضعُ فيه للشّخص الذّهنيّ، واسم الجنس الوَضعُ فيه للكلّيّ الذّهنيّ [1] .

ولكن الشَّوْشَاويَّ استدركَ على ما نَقَلَهُ عن القرافيّ بما نَقَلَهُ من اعتراضٍ لبعض شُرّاحِ (تنقيح الفصول) ، وهو أنَّ «تفريق المؤلِّفِ بين عَلَم الجنس واسم الجنس بخصوص الصّورة الذّهنيّة - فيه نَظَر؛ لأنَّ مسمّى كلّ واحد منهما كلّيّ، والكلّيّ متعيّن متشخّص في الذّهن، وهو قدر مشترك بينهما. قال الإمام فخر الدين في (المُلَخّص) ، وفي (شرح عيون الحكمة) : الموجود من الكلّيّ في الذّهن صورة شخصيّة في نفس متشخّصة.» [2] . فبنى الشّوشاويّ على ذلك أنَّهُ لا فرقَ بينهما إذًا من جهة المعنى، لأنَّ المُتَصَوَّرَ في الذّهن صورة شخصيّة، هي: القدر المشترك بين أفراد الحقيقة، سواءٌ أوُضِعَتْ لِعَلَم الجنس، أم لاسم الجنس [3] .

ولم يَخْرُج الشّيخ يحيى المغربيّ (من علماء القرنين الثّامن والتّاسع الهجريّين) [4] عن هذا الذي انتهى إليه الشّوشاويّ؛ فقد سَرَدَ قريبًا ممّا جاء به القرافيّ، وهو أنَّ كُلاًّ من عَلَم الجنس واسم الجنس موضوع للماهيّة، والماهيّة من حيث هي هي مُتَّحِدَة، لكن يَعْرضُ لها تَعَدُّدٌ وشُيوعٌ باعتبار الأذهان، والأزمان، والأمكنة؛ فإنَّ

(1) ينظر: رفع النّقاب عن تنقيح الشّهاب: 1/ 292 - 306.

(2) رفع النّقاب عن تنقيح الشّهاب: 1/ 306 - 307.

(3) ينظر: رفع النّقاب عن تنقيح الشّهاب: 1/ 307.

(4) هو يحيى المغربيّ، من علماء القرنين الثّامن والتّاسع الهجريّينِ. من أهمّ تآليفه: رسالة في الفرق بين عَلَم الجنس واسم الجنس، ورسالة (أيّ) . (ينظر: مقدّمة تحقيق رسالة في الفرق بين عَلَم الجنس واسم الجنس: 105 - 113) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت