فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 462

ويقومُ هذا المنهج على استقراءِ اللفظة القرآنيّة المرادِ بَحْثُها فِي سياقاتِها القرآنيّة، ومقابَلَةِ ذلك بما يُقال فيه بالتّرادف، فيتبيّن عَدَمُ ترادُفهما، وأنَّ لكلّ لفظةٍ في سياقِها معنًى لا يتأتّى مِنْ وَضْعِ غيرها مكانها. وقد انتَهَجَتْ بنتُ الشاطئ - للتوصل إلى ذلك - بيان الدّلالة اللّغويّة أوَّلًا، تلك الدّلالة التي تُعطي حِسَّ العربيّة للمادّة في مختلِفِ استعمالاتِها الحسيّة والمجازيّة، لِتَخْلُصَ من ذلك إلى لَمْحِ الدّلالة القرآنيّة، وتدبّرِ سياقِها الخاصّ في الآية والسورة، ثم سياقِها العامّ في القران كلِّه، ملتزمةً في ذلك بما يحتمِلُهُ النصّ القرآنيّ لفظًا وروحًا؛ فَتَقْبَلُ ما يَقْبَلُهُ النصُّ، وتتحاشى ما أُقْحِمَ على التّفسير ولم يحتملهُ النصّ، وتَعْرضُ أقوالَ اللغويّينَ والبلاغيينَ على النصّ القرآنيّ، ولا تَعرضُهُ عليها [1] .

وهذا المنهج المتميّز أفضى ببنت الشاطئ إلى التصريح بإنكار التّرادف في القرآن الكريم؛ حيثُ لا يقومُ مقامَ اللفظِ لفظٌ سواه، ولا يؤدّي معنى الحرفِ حَرْفٌ غيرُهُ، بل إنَّ الحركةَ والنّبرةَ لتأخذان مكانهما الخاصّ في النَّظْم المعجز. على أنَّ القولَ بدلالة خاصّة للكلمة القرآنيّة عندها «لا يَعني تخطئة سائر الدلالات المعجميّة، كما أنَّ إيثار القران لصيغةٍ بعينِها لا يعني تخطئةَ سواها من الصّيغ في فصحى العربيّة، بل يعني أنّنا نُقَدِّرُ أنَّ لهذا القران معجَمَه الخاصّ وبيانه المعجز» [2] . ومن أمثلة ما طَبَّقَتْ عليه بنتُ الشاطئ منهجَها: الرّؤيا والحُلم، وآنسَ وأبْصَرَ، والنأي والبُعْدُ، وحَلَفَ وأقْسَمَ، وتَصَدَّعَ وتَحَطَّمَ، وزوج وامرأة [3] .

ونَلْمَحُ فيما اختطَّتْهُ بنتُ الشاطِئ من منهج في معالجة الفروق اللّغويّة شَبَهًا بما كان قد دعا إليه القرافيّ من قبلُ، وطَبَّقَهُ على الكثير من الموادِّ اللّغويّةِ؛ من اعتمادِ الدّلالة القرآنيّة للألفاظ فيصلًا في حَسم الخلافات الكثيرة حَولَ ترادف بعض

(1) ينظر: مقال: الظواهر المعجميّة والدّلالّية عند بنت الشاطئ: 185، والتفسير البيانيّ للقرآن الكريم: 1/ 11.

(2) التّفسير البيانيّ للقرآن الكريم: 2/ 8.

(3) ينظر: الإعجاز البيانيّ للقرآن ومسائل ابن الأزرق: 194 - 212.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت