(400 هـ) ، و (فروق اللّغات) لنور الدّين الجزائريّ (1158 م) ، زائدًا عليها ما اصطفاه ممّا وَقَفَ عليه في كتب بعض القدماء والمحدَثينَ.
ونَهَجَ كلّ من الكرباسيّ واليسوعيّ - من قبلِهِ - نَهْجَ سلفهما الجزائريّ في ترتيب المفردات التي تُتَوَخّى فيها الفروقُ ترتيبًا هجائيًّا، مع عدم مُراعاة ردّ الكلمة إلى أُصولها اللّغويّة، بما يُعيدُ إلى الذاكرة عصورَ توقفِ الإبداعِ، ونضوبِ الفكر، وعُقْمِ القريحة.
ولعلّنا نعثُرُ على ما يمكن أن يُعَدَّ إضاءةً مشرقةً في هذا المجال في جهود بعض المشتغلينَ بالتفسير على وَفْقِ المنهج البيانيّ، ولاسيّما في جهود بنت الشاطئ، التي اعتمدتِ الفروقَ اللّغويّة أساسًا من أُسُسِ إيضاح الإعجاز البيانيّ في القرآن الكريم في الكثير من كتبها، وأخصُّ بالذكر منها (التّفسير البيانيّ للقرآن الكريم) بجُزْأيهِ، و (الإعجاز البيانيّ للقرآن ومسائل ابن الأزرق) .
وقد كانت مسألةُ التّرادف بين الألفاظ البوّابةَ التي وَلَجَتْ منها بنتُ الشاطئ إلى بحث الإعجاز البيانيّ للقرآن؛ فقد رَأَتْ أنَّ «تَقَدُّمَ الدّراسات اللّغويّة قد جاوَزَ بنا مرحلةَ المفاضلةِ الساذجةِ بين لغتنا وغيرِها من اللّغات، ووَجَّهَنا إلى البحث في خصائص العربيّة منتفعينَ بما هَدَتْ إليه البحوثُ العلميّة في اللغويّات والصوتيّات؛ فَلَم تَعُدْ كثرةُ الألفاظ الدالّة على المعنى الواحد مَدْعاةَ فَخْرٍ ومباهاةٍ، وإنّما أصبَحَتْ قضيّة تلتمِسُ حلاًّ» [1] .
ولُبُّ قضيّة التّرادف عند بنت الشاطئ يرجعُ إلى تعدد الألفاظ للمعنى الواحد في القبيلةِ الواحدة، «دونَ أن يرجعَ هذا التّرادف إلى تعدد اللّغات، ودونَ أن يكونَ بينَ الألفاظ المَقولِ بترادفِها قرابةٌ صوتيّة» [2] ، وحتى هذهِ النقطةِ لا يبدو الطرحُ جديدًا البتةَ، غيرَ أنَّ الجديدَ يَظْهَرُ - بعد ذلك - عندما أنكَرَت ترادُفَ الألفاظ معتمدةً منهجًا قرآنيًّا متميزًا، له أُصوله وضوابطُهُ.
(1) الأعجاز البيانيّ للقرآن ومسائل ابن الأزرق: 194.
(2) الإعجاز البيانيّ للقرآن ومسائل ابن الأزرق: 94.