وأبرز ما ظَهَرَ منها كتاب (فروق اللّغات في التّمييز بينَ مَفاد الكلمات) ، لنور الدّين بن نعمة الله الحسينيّ الموسويّ الجزائريّ (1158 م) [1] ، الذي كانت معالجَتُهُ للفروق بين الكلمات قريبةً من معالجة أبي هلال العسكريّ (400 هـ) ، غيرَ أنَّ كتابَهُ فارَقَ كتابَ أبي هلال في منهج ترتيب المفردات؛ إذ إنَّهُ رَتَّبَ «الموادَّ اللّغويّة التي اعتمدها ترتيبًا هجائيًّا، ولم يُراعِ في ذلك رَدَّ الكلمة إلى أُصولها اللّغويّة» [2] ، على حين أنَّ أبا هلال - كما رأينا سابقًا - «قَسَّم ... كتابَه ثلاثينَ بابًا، احتوى كلّ باب طائفةً من الألفاظ المتقاربة المعنى في موضوع معيّن» [3] .
ومنهج أبي هلال - في ظنّي - أسلم من منهج الجزائريّ؛ لاعتمادِهِ الدّلالة أساسًا في تجميع الموادِّ اللّغويّةِ في باب مُعَيّن، أي إنَّهُ اتّبع ما يُسمّيهِ المُحْدَثونَ «منهج الكُتَل الدّلاليّة، أو منهج التداعي؛ بمعنى أنَّهُ عندما يَذْكُرُ مصطلحًا ما، نراه يَسْرُدُ بقيّة المصطلحات المرتبطة به، والدائرة في مجاله، والمحيطة به.» [4] .
وقد كان كتاب (فروق اللّغات) للسيد نور الدّين مادّة أساسيّة، استَنَدَ إليها الأب هنريكوس لامنس اليسوعيّ، الذي أصدر كتابًا سمّاه (فرائد اللُّغة في الفروق) ، ضَمَّنَهُ مُعْظَم مادّة (فروق اللّغات) [5] ، وزادَ عليها موادَّ لغويّة أُخرى كثيرةً، أخَذَها ممّن ألَّفَ في الفروق اللّغويّة من قَبْلُ، بعد أن أسْقَطَ العباراتِ الإسلاميّة، والمصطلحاتِ الفقهيّة والشرعيّة، أو اكتفى منها بالقليل [6] .
وحَذَا الشيخُ محمّد جعفر الشيخ إبراهيم الكرباسيّ حَذْوَ الأب هنريكوس لامنس اليسوعيّ؛ فقد انتقى لكتابه (الرسالة التامّة في فروق اللُّغة العامّة) مجموعةً من الفروق اللّغويّة، جَمَعَها من كتابَي (الفروق اللّغويّة) لأبي هلال العسكريّ
(1) هو نور الدّين بن نعمة الله الجزائريّ. فقيه، لغويّ، أديب. من أهمّ مؤلَّفاته: (فروق اللّغات) ، و (كتاب في النّحو) ، و (رسالة في حل بعض الأحاديث المشكلة) . (ينظر: مقدّمة تحقيق كتاب فروق اللّغات: 1 - 3) .
(2) مقدّمة تحقيق فروق اللّغات في التّمييز بين مفاد الكلمات: 8.
(3) مقدّمة تحقيق الفروق اللّغويّة: 21.
(4) مقدّمة تحقيق بيان كشف الألفاظ: 19.
(5) ينظر: مقدّمة تحقيق فروق اللّغات في التّمييز بين مفاد الكلمات: 5.
(6) ينظر: مقدّمة تحقيق فروق اللّغات في التّمييز بين مفاد الكلمات: 5.