المبتدأِ فيها فعلًا، نحو: زيدٌ يقومُ، بأنّها ذاتُ وجهينِ؛ فهي اسميّةٌ باعتبار المبتدأِ، وفعليّةٌ باعتبار الخبر [1] .
والفرق الذي ذكره القرافيّ بين الجملة الاسميّة والجملة الفعليّة ذَكَرَ ابنُ هشام (761 هـ) نحوَهُ، مضيفًا إليه قيدًا بقوله: «فالاسميّة هي: التي صَدْرُها اسمٌ، كـ: زيدٌ قائمٌ ... ، والفعليّة هي: التي صَدْرُها فِعْلٌ، كـ: قامَ زيدٌ، و: ضُرِبَ اللِّصُّ، و: كان زيدٌ قائمًا، و: ظننتُهُ قائِمًا، و: يقومُ زيدٌ، و: قُمْ.» [2] . وقد بَيَّنَ ابن هشام أنَّ مرادَهُ بقيد (الصدر) في الجملة: «المُسْنَد، والمُسْنَد إليه؛ فلا عِبْرَةَ بما تَقَدَّم عليهما من الحروف ... ، والمعتبر أيضًا ما هو صَدْرٌ في الأصل؛ فالجملة من نحو: كيف جاءَ زيدٌ؟، ومن نحو: {فَأَيَّ آيَاتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ} (غافر: 81) ، ومن نحو: {فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ} (البقرة: 87) ، و: {خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ} (القمر: 7) فعليّة؛ لأنَّ هذه الأسماء في نيّة التأخير» [3] .
وحَدُّ ابنِ هشام للجملة الفعليّة أدقُّ من حدّ القرافيّ لها؛ إذ إنَّ قَصْرَها عند الأخير على ما كانت من فعل وفاعل لا يستوعبُ صورَها الأُخرى التي ذَكَرَها ابنُ هشام.
وقد ذَكَرَ ابن هشام أنَّ الذي يَرى جوازَ تقديم الفاعل على الفعل - وهم الكوفيّون - يَجْعَلُ نَحْوَ: (زيدٌ قامَ) جملةً فعليّةً، وأنَّ آخَرِينَ فيهم المبَرِّدُ (285 هـ) ، وابنُ مالك (672 هـ) جوّزوا فعليّتَها على الإضمار والتّفسير، وهو قريب ممّا نَقَلَهُ القرافيّ عن بعض النّحويّين [4] .
وقد ذَهَبَ بعضُ المحدَثينَ إلى ما ذَهَبَ إليه الكوفيّون من قَبْلُ، وهو أنَّ الفاعل: «ما أُسْنِدَ إليه الفِعْلُ أو شِبْهُهُ ... ، وحَقُّهُ أن يَليَ الفعلَ، وقد يتقدّم عليه» [5] ؛ إذ لم يَرَ الدكتور مهدي المخزوميّ فَرقًا يُذْكَر بين جملتي: البَدْرُ طَلَعَ، و: طَلَعَ
(1) ينظر: نفائس الأُصول في شرح المحصول (في البحث عن ماهية الكلام) : 1/ 445.
(2) مغني اللّبيب عن كتب الأعاريب: 2/ 7.
(3) مغني اللّبيب عن كتب الأعاريب: 2/ 8.
(4) ينظر: مغني اللّبيب عن كتب الأعاريب: 2/ 12.
(5) الموفي في النّحو الكوفيّ: 18.