فهرس الكتاب

الصفحة 302 من 462

قال القرافيّ: «قال الشّيخُ ابن عَمرون [1] : ... . تَتَعَرَّفُ (سِوى) بالإضافة، بخلاف (غير) ، لأنّها ظرف؛ فإذا قلت: مررتُ برجلٍ سِواكَ، تعرَّفَتْ، كما تقول: أمامَك، وقُدّامَك.

قال: فإن قُلْتَ: أنتم تَصِفُونَ النّكرةَ بـ (سوى) ، كما تصفونَها بـ (غير) ، نحو: مَرَرْتُ برجلٍ سِواك، كما تقول: مررْتُ برجلٍ غيرك، وذلك يمنع كونَها معرفةً، قال: قلتُ: (سِوى) ليست صِفَةً على الحقيقةِ، بل العاملُ فيها - وهو الاستقرارُ المحذوفُ - العاملُ في الظّرف، كما تقول: مررتُ برجلٍ عندَك، و (سِوى) منصوبٌ على الظّرف بخلاف (غير) ؛ هي صفةٌ في نفسها، فقد ظهر الفرق بينهما في إجرائهما صِفَتَينِ على النّكرات. قال: وقال الكوفيّونَ: إذا استثنيَ بها خَرَجَتْ عن الظّرفيّة إلى الاسميّة، وصارت بمنزلة (غير) في الاستثناء، واستدلّوا على ذلك بجواز دخول حرف الجرّ عليها كما يدخل على غير، قال الشّاعر: [الطويل]

تجانَفُ عن جَوِّ اليمامةِ ناقَتي ... وما قَصَدَتْ مِنْ أهْلِهَا لِسِوَائكا [2]

وقال الآخر: [البسيط]

وكُلُّ من ظَنَّ أنَّ الموتَ مخطئُهُ ... مُعَلَّل بسَواءِ الحقِّ مكذوبُ [3]

قال: ولا دليلَ فيه، لِقِلَّتِهِ وشُذوذِهِ، وامتناعه في سَعَةِ الكلام وحالة الاختيار، فهو من قبيل الضّرورة.» [4] .

هذا ما نقله القرافيّ عن غيره، وقد تبنّى هو في موضع آخر لزومَ (سوى) إعرابًا واحدًا، بخلاف (غير) ؛ فقال: «الفرق بين (سوى) و (غير) في الاستثناء: أنَّ (سوى) يلزمها إعراب واحد هو النّصب على الظّرف، و (غير) لا يلزمها إعراب واحد، بل تتنوّع بحسب العوامل.» [5] .

(1) هو محمّد بن محمّد بن أبي عليّ بن أبي سعيد بن عمرون، جمال الدّين أبو عبد الله الحلبيّ النّحويّ. بَرَعَ في النّحو، ومن أهم كتبه: شرح المُفَصَّل. توفي سنة (649 هـ) . (ينظر: البُلغة: 213، و: بغية الوعاة: 1/ 231) .

(2) البيت للأعشى الكبير ميمون بن قيس. (ينظر: ديوانُهُ: 89، وفيه:(جُلِّ) ، بدل: (جَوِّ) .).

(3) البيت لأبي دُؤاد الإياديّ. (ينظر: الإنصاف في مسائل الخلاف: 253، و: المعجم المفصَّل في شواهد النحو الشعريّة: 1/ 79) .

(4) الاستغناء في أحكام الاستثناء (في أدوات الاستثناء) : 116 - 117.

(5) الاستغناء في أحكام الاستثناء (في أدوات الاستثناء) : 121 - 122.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت