فهرس الكتاب

الصفحة 347 من 462

البرق مَشَوا، فحذفت (وقتَ) وأقيم (ما) مقامَه.» [1] . وقال المالقيّ (702 هـ) : «واعلمْ أنَّهُ قد يُتَسامَحُ في المصدريّة فتُعْرَبُ ظرفًا، لإقامتها مُقامَ الظّرفِ، نحو قولك: (لا أُكَلِّمُكَ ما طَلَعَتِ الشّمسُ وما غابَ القمرُ) ... وإذا أُضيفت (كلّ) إليها أُعْرِبَتْ ظرفًا بإعرابها، نحو قولك: (لا أُكلّمك كُلَّما طلعتِ الشّمسُ وكُلَّما غابَ القَمرُ.» [2] . وقال ابن هشام(761 هـ) : « (كلّ) في نحو: {كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا} (البقرة: 25) ، منصوبة على الظّرفيّة باتّفاق ... وجاءتها الظّرفيّة من جهة (ما) ؛ فإنّها محتملة لوجهين؛ أحدهما: أن تكون حرفًا مصدريًا، والجملة بعده صلة له، فلا محلّ لها، والأصل: كلّ رزق، ثم عبّر عن معنى المصدر بـ (ما) والفعل، ثمّ أُنيبا عن الزّمان، أي: كلّ وقت رزق ... والثّاني: أنْ تكون اسمًا نكرةً بمعنى وقت؛ فلا تحتاج على هذا إلى تقدير (وقت) ... أي: كلّ وقتٍ رُزقوا فيه.» [3] ، وأمَّا (ما) الدّاخلة على (متى) و (أين) ؛ فقد حكموا عليها بأنّها زائدة للتّقوية؛ فقد قال الهرويّ عنها: «وتكونُ صِلةً، كقولك: متى ما تأتِني آتِك ... ، ويُسَمّي بعضُ النّحويّين (ما) الصّلة زائدةً ولغوًا، وبعضُهُم يسمّيها توكيدًا للكلام ولا يسمّيها صلةً ولا زائدةً؛ لئلا يَظُنَّ ظانٌّ أنَّها دَخَلَتْ لغير معنًى البتّةَ. وإنّما يُعْرَف أنَّ الحرفَ صلة زائدة في الكلام بأنَّ حذفَه لا يُخِلُّ بالمعنى.» [4] .

وممّن حَكَمَ بزيادتها مع (متى) و (أين) للتأكيد أيضًا ابنُ يعيش (643 هـ) ؛ إذ قال: «وقد تَدْخُلُ (ما) (أينَ) و (متى) للجّزاء زائدةً مؤكِّدَةً، نحو: متى ما تَقُمْ أقُمْ، و: أينَما تجلسْ أجلسْ معك ... فإذا دَخَلَتْ عليهما (ما) زادتهما إبهامًا، وازدادت المجازاة بهما حُسْنًا.» [5] . فكلام النّحاة صريح في أنَّ زيادتها هنا غيرُ لازمة، وأنّها إنّما تُزاد للتأكيد والتّقوية، ولو لَمْ تُزَدْ لَتَمَّ الشّرطُ والجزاءُ.

(1) ماءات القرآن: 14.

(2) رصف المباني في شرح حروف المعاني: 314.

(3) مغني اللّبيب عن كتب الأعاريب: 1/ 399.

(4) كتاب الأُزهيّة في علم الحروف: 78 - 79.

(5) شرح المُفصّل: 3/ 135.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت