كَم مَرَّةٍ حَفَّت بِكَ المَكارِهُ ... خارَ لَكَ اللَهُ وَأَنتَ كارِهُ
عَجِبتُ لِلدَهرِ وَلِاِنقِلابِهِ ... ما لَكَ لا تُعنى بِما يُعنى بِهِ
إِذا جَعَلتَ الهَمَّ هَمًّا واحِدا ... نَعِمتَ بالًا وَغَنيتَ راشِدا
يا عَجَبًا لِلنَفسِ ما أَشرَدَها ... ما أَقرَبَ النَفسَ وَما أَبعَدَها (1)
النَفسُ أَعدى لَكَ مِمّا تَحسِبُ ... حَسبُكَ مِن عِلمِكَ ما تُجَرِّبُ
يا عَجَبًا يا عَجَبًا يا عَجَبا ... يا عَجَبًا لِمَن لَها وَلَعِبا
يا عَجَبًا لِلطَرفِ كَيفَ يَطمَحُ ... يا عَجَبًا لِلمَرءِ كَيفَ يَفرَحُ (2)
ما أَسرَعَ المَوتَ لِذي طَرفٍ طَمَح ... لَم يَترُكِ المَوتُ لِذي لُبِّ فَرَح
يا رَبِّ يا رَبِّ لَقَد أَنعَمتا ... يا رَبِّ ما أَحسَنَ ما عَلَّمتا
يا رَبِّ أَسعِدني بِما عَلَّمتَني ... وَلا تُهنِيِّ بَعدَ إِذ أَكرَمتَني
دَع عَنكَ يا هَذا بُنَيّاتِ الطُرُق ... إِن لَم تَصُن وَجهَكَ يا هَذا خَلُق (3)
دَع عَنكَ ما لَيسَ بِهِ مُستَمتَعُ ... وَشَرُّ ما حاوَلتَ ما لا يَنفَعُ
وَخَيرُ أَيّامِكَ يَومُ تُنعِمُ ... وَشَرُّ أَيّامِكَ يَومُ تَظلِمُ
وَخَيرُ ما قُلتَ بِهِ ما يُعرَفُ ... وَشَرُّ مَن صاحَبتَ مَن لا يُنصِفُ
وَخَيرُ مَن قارَنتَ مَن لا يَخْرُقُ ... وَشَرُّ مَن خالَفتَ مَن لا يَرفُقُ
كُلٌّ إِذا ما مَسَّهُ الضُرُّ شَكا ... وَكُلُّ مَن أَبكَتهُ دُنياهُ بَكى
يا عَينُ ما لَكِ لا تَبكينا ... تَبَصَّري إِن كُنتِ تُبصِرينا
(1) - الشرود: النفور
(2) - طمح بصره إلى الشيء: ارتفع
(3) - بنيات الطريق: هي الطرق الصغار التي تشعب عن معظمه, ويقال للأكاذيب والأباطيل: أيضا (( بنيات الطرق ) )وفلان يتشبت ببنيات الطريق أي بالأكاذيب وبما لا أصل له , وخلق: بَلِيَ