بسم الله الرجمن الرحيم
قالَ الْفَقِيرُ المَرْصَفِيُّ زَيْنُ ... قَرَّتْ بِنَيْلِ القَصْدِ مِنْهُ الْعَيْنُ
حَمْدًا لِمَنْ عَلَّمَنَا الْبَيَانَا ... …وَعَنْ مَجازِ الحَقِّ قدْ أَبَانَا
وَأَفْضَلُ الصَّلاَةِ وَالسَّلاَمِ ... …عَلَى النَّبِيِّ المُرْسَلِ التِّهَامِي
وَآلِهِ وَصَحْبِهِ الَّذِيَنَا شَادُوا ... بِصِدْقِ الْعَزْمِ هَذَا الدِّينَا
وَبَعْدُ فَالْبَيَانُ جَلَّ وَقَعَا ... …وَعَمَّ فِي كُلِّ الْعُلومِ نَفْعَا
وَهَذِهِ أُرْجُوزَةٌ وَجِيزَهْ ... …فِيهِ حَوَتْ أُصُولَهُ الْعَزِيزَهْ
سَمَّيْتُهَا بِمُلْحَةِ الْبيانِ ... …أَرْجُو بهَا انْتِفَاعَ كُلِّ عَانِ
عِلمُ الْبيانِ حَدُّهُ لِلْقَاصِدِ ... …عِلمٌ بِهِ إِيَرادُ مَعْنىً وَاحِدِ
بِطُرُقٍ كَثِيرَةٍ مُخْتَلِفَهْ ... …فِي وَاضِحِ الدِّلالَةِ المُؤْتَلِفَهْ
وَذَاك فِي الدِّلالَةِ الْعَقْلِيَّهْ ... …إِيرَادُهُ يَكُونُ لاَ الْوَضْعِيَّهْ
لأَنَّهُ لَدَى انْفِهَامِ الْوَضْعِ ... …لَمْ يَتَخَلَّفْ فَهْمُ مَعْنىً وَضْعِي
وَعِنْدَ فَقْدِ عِلْمِهِ لاَ يُعْنَى ... …بِهِ إِفادَةٌ لِهَذَا المَعْنَى
ثُمَّ المَبَادِي بَيْنَهُمْ مَشْهُورَهْ ... وَفى صُدُورِ كُتْبِهِمْ مَنْثُورَهْ
بَابُ الحَقِيقةِ وَالمَجَازِ
حَقِيقةٌ لفْظٌ بِهِ المُرَادُ ... …يُعْنَى لاَ عَلاَقَةٍ تُرَادُ
وَقُلْ مَجَازٌ إذْ بِهَا يُفَادُ مَعْ ... قَرِينةٍ بِنَصْبِهَا الأَصْلُ امْتَنعْ
وَقَسَّمُوا كُلاًّ إِلَى الشَّرعِيِّ ... وَاللُغوِيِّ ثُمَّتَ الْعُرْفِي
وَرَجَّحُوا اشْتِرَاطَ سَمْعِ النَّوْعِ فِي …عَلاَقَةٍ كَمَا بِوَضعٍ يَقْتَفِي
وَاْلأَصْلُ نَقْلُ اللَّفْظِ عَنْ حَقِيقي ... وَعَنْ مَجَازٍ جَازَ فِي التَحْقِيقِ
وَيَنْبَني أَيْضًا عَلَى الْكِنَايَهِ ... وَقاسَهَا عَلَيْهِ فِي الْعِنَايهْ