هُلْكًا رُئي نومًا بشرِّ حِيبهْ * لكنْ سُقِي بعتقِهِ ثُويبهْ
وبعدَها حَليمةُ السَّعدِيهْ * فَظفِرتْ بالدُّرةِ السَّنِيَّهْ
نَالتْ بهِ خيرًا وأيَّ خَيرِ * مِنْ سَعةٍ ورَغَدٍ وَمَيْرِ
أقامَ في سَعدِ بنِ بكرٍ عندَها * أربعةَ الأعوامِ تَجْني سَعْدَها
وحينَ شَقَّ صدرَهُ جبريلُ * خَافتْ عليهِ حَدَثًا يَؤولُ
ردَّتْهُ سَالمًا إلى ءامنةِ * وخَرَجَتْ بهِ إلى المَدينةِ
تَزورُ أخْوَالا له فَمَرِضَتْ * راجعةً فقُبضَتْ ودُفنَتْ
هناك بالأبواءِ وهْوَ عمُرُهْ * ستُّ سنينَ معَ شىءٍ يقدُرُهْ
ضابطُهُ بمائةٍ أيّاما * وقيلَ بلْ أربعَةٌ أعوَاما
وحينَ ماتَتْ حملتْهُ برَكَهْ * لجدِهِ بمكةَ المُبَارَكهْ
كَفَلَهُ إلى تَمَامِ عُمْرِهِ * ثمانيًا ثم مَضَى لقبرِهِ
أوْصَى بهِ جَدُّهُ عبدُ المُطلِبْ * إلى أبي طالبٍ الحَامي الحَدِبْ
يَكفُلُهُ بعدُ فكانَتْ نَشْأتُهْ * طاهرةً مَأمونةً غائِلتُهْ
فكانَ يُدعى بالأمينِ ورَحَلْ * معْ عَمهِ للشَّامِ حتى إذْ وصَلْ
بُصرى رأى منه بَحِيرا الراهبُ * ما دلَّ أنه النبيُّ العاقِبُ
محمدٌ نبيُّ هذي الأمَّهْ * فرَدَّهُ تَخَوفًا مِنْ ثَمَّهْ
مِنْ أنْ يَرَى بعضُ اليهودِ أمرَهْ * وعمْرهُ إذ ذاك ثِنتا عشْرهْ
ثمَّ مضَى للشَّامِ مَعْ مَيْسرةِ * في مَتجرٍ والمَالُ منْ خَديجةِ
مِنْ قَبلِ تزويجٍ بها فَبلَغا * بُصْرَى فباعَ وتَقَاضَا ما بَغَا
وقدْ رأى ميسرةُ العَجَائبَا * منهُ وما خُصَّ بهِ مواهِبا
وحدَّثَ السيدةَ الجَليلَهْ * خديجةَ الكُبرى فأحصَتْ قِيلَهْ
ورغِبَتْ فخطبَتْ محمَّدا * فيَا لها مِنْ خِطبةٍ ما أسْعَدا
وكانَ إذْ زُوّجَها ابنَ خمسِ * منْ بعدِ عشرينَ بغيرِ لَبْسِ
وإذْ بَنَتْ قريشٌ البيتَ اختلَفْ * ملاؤهُمْ تنازعًا حتى وقَفْ
أمرُهمُ فيمنْ يكونُ يَضَعُ * ألحجرَ الأسودَ حيثُ يُوضعُ