فهرس الكتاب

الصفحة 784 من 1145

حكاية الدب

روى أولوا الأخبار عن رجل سيار

أبصر في صحراء فسيحة الأرجاء

دبًا عظيما موثقا في سرحة معلقا

يعوي عواء الكلب من شدة وكرب

فأدركته الشفقة عليه حتى أطلقه

وحله من قيده لأمنه من كيده

ونام تحت الشجرة منام من قد أضجره

طول الطريق والسفر فنام من فرط الضجر

فجاء ذاك الدب عن وجهه يدب

فقال هذا الخل جفاه لا يحل

أنقذني من أسري وفك قيد عسري

فحقه أن أرصده من كل سوء قصده

فأقبلت ذبابة ترن كالربابة

فوقعت لحينه على شِفار عينه

فجاش غيظ الدب وقال لا وربي

لا أدع الذبابا يسيمه عذابا

فأسرع الدبيبا لصخرة قريبه

فقلها وأقبلا يسعى إليه عجلا

حتى إذا حاذاه صك بها محذاه

ليقتل الذبابة قتلًا بلا إرابه

فرض منه الرأسا وفرق الأضراسا

وأهلك الخليلا بفعله الجميلا

فهذه الرواية تنهى عن الغواية

في طلب الصداقة عند أولي الحماقة

إذ كان فعل الدب هذا لفرط الحب

وجاء في الصحيح نقلًا عن المسيح

عالجت كل أكمه وأبرص مشوه

لكنني لم أطق قط علاج الأحمق

فصلٌ في صحبة الكذاب

صحابة الكذاب كلامع السراب

يخلق ما يقول معلومه مجهول

يقرب البعيدا ويُأمن الوعيدا

ويبعد القريبا ويأمن المريبا

يحلف ثم يخلف فلا يمين كلف

يمين في اليمين وليس بالأمين

وفي كلام الأدباء العلماء النجباء

لم ير في القبائح وجملة الفضائح

كالكذب أوهى سببا ولا أضل مذهبا

ولا أعز طالبا ولا أذل صاحبا

يسلم من يعتصم به ومن يلتزم

طلوعه أفول وفضله فضول

غليله لا ينقع وخرقه لا يرقع

صاحبه مكذب وفي غد معذب

فجانب الكذابا وأوله اجتنابا

واسمع حديثًا عجبا في

في رفض من قد كذبا

حكاية الفتى البغدادي مع الأمير المهلبي

روى أولو الأخبار وناقلو الآثار

عن حدث ذي أدب وخلق مهذب

يسكن في بغداد في نعمه تلادي

فارق يومًا والده وطرفه وتالده

وحل أرض البصرة بلوعة وحسرة

فظل فيها حائرا يكابد المرائرا

ولم يزل ذا فحص يسأل كل شخص

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت