نحوُ ضربْتُ العبدَ سوطًا فَهَرَبْ
واضرِبْ أشدَّ الضّربِ مَنْ يَغْشَى الرِّيَبْ
واجلِدْهُ في الخمرِ اربعينَ جَلدَهْ
واحبِسهُ مثلَ حبسِ زيدٍ عبدَهْ
وربَّما أُضمِرَ فعلُ المصدرِ
كقولِهم سَمعًا وطَوعًا فاخبُرِ
ومثلُهُ سَقيًا لهُ ورَعيَا
وإن تَشأْ جَدْعًا لهُ وَكيَّا
ومنهُ قد جاءَ الأميرُ رَكْضَا
واشتَمَلَ الصَّمَّاءَ إذْ تَوَضَّا
وإن جَرى نُطقُكَ بالمفعولِ لهْ
فانصِبْهُ بالفعلِ الذي قد فَعلَهْ
وهْوَ لَعَمري مصدَرٌ في نفسِهِ
لكنَّ جنسَ الفعلِ غيرُ جنسِهِ
وغالبُ الأحوالِ أَن تَرَاهُ
جوَابَ لِمْ فعلْتَ ما تَهوَاهُ
تقولُ قد زُرتُكَ خوفَ الشَّرِّ
وغُصْتُ في البحرِ ابتغاءَ الدُّرِّ
وإنْ أقمتَ الواوَ في الكلامِ
مُقامَ معْ فانصِبْ بلا مَلامِ
تقولُ جاءَ البَرْدُ والجِبَابَا
واستوَتِ المياهُ والأخشابَا
وما صَنعتَ يا فتى وسَعدا
فقِسْ على هذا تُصادِفْ رُشدَا
والحالُ والتّمييزُ منصوبانِ
على اختلافِ الوَضعِ والمَبَاني
ثمَّ كِلا النّوعينِ جاءَ فَضلَهْ
مُنكَّرًا بعدَ تمامِ الجُملَهْ
لكنْ إذا نظرتَ في اسمِ الحالِ
وجدتَهُ اشتقَّ منَ الأفعالِ
ثمّ تُرَى عندَ اعتبارِ مَنْ عَقَلْ
جوابَ كيفَ في سؤالِ مَنْ سَألْ
مثالُهُ جاءَ الأميرُ راكبَا
وقامَ قُسٌ في عُكاظَ خاطبَا
ومنهُ مَنْ ذا بالفَنَاءِ قاعدَا
وبِعتُهُ بدرهمٍ فصاعدَا
وإنْ تُرِدْ معرفةَ التّمييزِ
لكي تُعَدَّ مِنْ ذوي التّمييزِ
فَهْوَ الذي يُذكَرُ بعدَ العَددِ
والوَزنِ والكَيلِ ومَذروعِ اليدِ
ومِنْ إذا فَكّرْتَ فيهِ مُضمَرَهْ
مِنْ قبلِ أنْ تذكُرَهُ وتُظهِرَهْ
تقولُ عندي مَنَوانِ زُبْدًا
وخمسةٌ وأربعونَ عبدًا
وقدْ تصدَّقتُ بصاعٍ خلا
ومَا لهُ غيرُ جَريبٍ نَخلا
ومنهُ أيضًا نِعْمَ زيدٌ رجلا
وبِئسَ عبدُ الدّارِ منهُ بدَلا
وحَبَّذا أرضُ البَقيعِ أرضَا
وصالحٌ أطهَرُ منكَ عِرضَا