فصل في ذكر آدم عليه السلام وإبليس لعنه الله
يا ساهرًا يرنو بعيني راقد ... ومشاهدًا للأمر غير مشاهد
تصل الذنوب إلى الذنوب وترتجي ... درك الجنان بها وفوز العابد
أنسيت أن الله أخرج آدمًا ... منها إلى الدنيا بذنب واحد
وقول أبي نواس:
عجبت من إبليس في لعنته ... وخبث ما أظهر من نيته
تاه على آدم في سجدته ... فصار قوادًا لذريته
وقول السري:
من ذم إدريس في قيادته ... فإنني حامد لإدريس
كلم لي عاصيًا فكان له ... أطوع من آدم لإبليس
وكان في سرعة المجيء به ... آصف في حمل عرش بلقيس
فصل في ذكر نوح عليه السلام
قال (الصولي) في كتاب الوزراء: كان أول ما ارتفع به أمر أحمد بن يوسف أن المخلوع لما قتل، أمر طاهر بن الحسين الكتاب أن يكتبوا بذلك إلى المأمون، فأطالوا، فقال طاهر: أريد أحسن من هذا كله وأوجز، فوصف له أحمد بن يوسف فأمر بإحضاره، فحضر وكتب ما هو أحسن في معناه: أما بعد فإن المخلوع وإن كان قسيم أمير المؤمنين في النسب واللحمة،فقد فرق كتاب الله بينهما في الولاية والحرمة، فيما قص علينا من نبأ نوح وابنه، حيث قال تعالى: (يا نوح إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح) ولا صلة لأحد في معصية الله، ولا قطيعة ما كانت في ذات الله، وكتب إلى أمي المؤمنين وقد قتل الله المخلوع ورداه رداء النكبة،ووجهت إلى أمير المؤمنين الدنيا والآخرة، أما الدنيا فراس المخلوع، وأما الآخرة فالبردة والقضيب، فالحمد لله الآخذ له ممن خان عهده، ونكث على عقده، حتى رد لأمير المؤمنين الألفة، وأقام به الشريعة، فرضي ذلك وأنفذه، فوصل أحمد بن يوسف، وعلا قدره، حتى استوزره المأمون.
قال مؤلف الكتاب: وقد قال الأول:
كانت مودة سلمان لنا نسبًا ... ولم يكن بين نوح وابنه نسب