وللعلاّمة المقرئ رحمه الله:
إلى كم تماد في غرور وغفلة؟ ... وكم هكذا نوم؟ متى يوم يقظة؟
لقد ظاع عمر ساعةٌ منه تشترى ... بملء السما والأرض أيّةَ ضيعة
أتنفق هذا في هوى هذه التي ... أبى الله أن تسوى جناحَ بَعوضة
وترضى من العيش السعيد تعيشه ... مع الملأ الأعلى يعيش البهيمة
أيا درة بين المزابل ألقيت ... وجوهرة بيعت بأبخس قيمة
أفان بباق تشتريه سفاهة؟! ... وسخطًا برضوان ونارًا بجنة؟!
أأنت صديق أم عدو لنفسه ... فإنك ترميها بكلّ مصيبة
ولو فعل الأعدا بنفسك بعض ما ... فعلت لمستهم لها بعض رحمة
لقد بعتها ... حزني عليك رخيصة وكانت بهذا منك غير حقيقة
فَويْكَ استقل لا تفضحنها بمشهد ... من الخلق إن كنت ابن أمٍ كريمة
فبين يديها موقف وصحيفة ... تقاد عليها كل مثقال ذرة
كَلِفْتَ بها دنيا كثير غرورها ... تعامل من في نصحها بالخديعة
إذا أقبلت ولت وإن هي أحسنت ... أساءت وإن صفت فثق بالكدورة
ولو نلت منها مالَ قارونَ لم تنلْ ... سوى لقمة في فيك منه وخِرْقة
وهبك ملكت الملك فيها ألم تكن ... لتَنزعه من فيك أيدي المنايا
فدعها وأهليها وفِرَّ وخذ كذا ... بنفسك عنها فهي كل الغنيمة
ولا تغتبط منها بفرحة ساعة ... تعود بأحزان عليك طويلة
فعيشك فيها ألف عام وينقضي ... كعيشك فيها بعض يوم وليلة
عليك بما يجري عليك من التقى ... فإنك في سهو عظيم وغفلة
مجالس ذكر الله يُلهيك أن ترى ... بها ذاكرًا للهِ ضعف العقيدة
إذا شرعوا فيها تجمشت قائمًا ... قيامك ذا قل لي إلى أي لعنة
وإن كان لهوًا أو أحاديث ريبة ... وثبت وثوب الليث نحو الفريسة
تصلي بلا قلب صلاةً بمثلها ... يكون الفتى مستوجبًا للعقوبة
تظل وقد تمستها غير عالمٍ ... تزيد احتياطًا ركعة بعد ركعة
فخيحك تدري من تناجيه معرضًا ... وبين يدي من تنحني غيرَ مُخْبِت
تجاطبه إياك نعبد مقبلًا ... على غيره فيها لغير ضرورة