فَقَائلٌ يقولُ هذا سِحرُ * وقائلٌ في أذُنيَّ وَقْرُ
وقائلٌ يقولُ ممّنْ قَد طَغَوا * لا تسمعُوا لهُ وفيه فالْغوا
وهُمْ إذا بعضٌ ببعضٍ قدْ خَلا * اعتَرَفوا بأنَّ حقًّا ما تلا
وأنهُ ليس كلامَ البَشَرِ * وأنّه ليسَ لهُ بمُفتَرِي
اعترَف الوليدُ ثمّ النَّضرُ * وعتبةٌ بذاكَ واستقَرّوا
وابنُ شَرِيقٍ باءَ وهْوَ الأخنسُ * كذا أبو جهلٍ ولكنْ أَبْلَسوا
وكيفَ لا وهْوَ كلامُ الله * مُنزهٌ عنْ نِحْلةِ اشتبَاهِ
يَهدي إلى التي هُدَاها أَقْوَمُ * بهِ يُطَاعُ وبهِ يُعتَصَمُ
وهْوَ لَدَيْنا حَبْلُهُ المَتينُ * نعبُدُهُ بهِ ونسْتعينُ
وهْوَ الذي لا تَنقَضي عَجَائبُهْ * ولا يَضلُّ أبدًا مُصاحِبُهْ
معجزةً باقيَةً على المَدَا * حتى إلى الوَ قتِ الذي قدْ وَعدا
وقدْ كَفَى المُسْتهزئينَ البُعَدا * الله ربُّنا فَبَاءوا بالرَّدَى
فَعَمِيَ الأسودُ ثمَّ الأسودُ * الآخرُ اسْتسْقَى وأرْدَتْهُ اليَدُ
كذا أشارَ للوليدِ فانتَقَضْ * الجُرحُ والعاصي كذاك فعَرَضْ
لرجلِهِ الشوكةُ حتى أُزْهِقا * والحارثُ اجتيحَ بقيحٍ بَزَقا
وعُقبَةٌ في يومِ بَدرٍ قُتِلا * أَبو لَهَبْ بَاءَ سريعًا بالبَلا
ثامِنُهُمْ أسلَمَ وهو الحَكمُ * فَقَدْ كَفَاهُ شَرَّه إذْ يسلِمُ
ثُمَّ مَشَتْ قريشٌ الاعداءُ * إلى أبي طالبٍ ان يُساءُوا
من ابنِهِ محمدٍ في سَبّهِمْ * وسبّ دينِهِمْ وَذِكرِ عَيْبِهِمْ
في مَرَّةٍ ومَرةٍ ومَرهْ * وهْوَ يَذُبُّ ويُقَوّي أَمْرَهْ
في ءاخرِ المَرَّاتِ قالوا أعطِنا * محمدًا وخُذْ عُمارةَ ابْنَنا
بَدَلَهُ قَالَ أردتُم أكفُلُ * إبنَكُمُ وأُسْلِمُ ابْني يُقْتَلُ
ثمَّ مضَى يجهَرُ بالتوحيدِ * ولا يخافُ سَطوَةَ العَبيدِ
وأجمعتْ قريشٌ أن يقولُوا * ساحرًا احْذروا وعنهُ مِيلُوا
وقَعَدوا في زمنِ المَواسِمِ * يُحذِّرونَ منهُ كلَّ قادِمِ