وقدَّموا مِنَ الأدلةِ الجَلي *** على الخفيّ باعتِبارِ العَمَلي [182]
وقدَّموا منها مُفيدَ العِلمِ *** على مُفيدِ الظنِّ أي للحُكمِ [183]
إلا معَ الخُصوصِ والعُمومِ *** فليؤْتَ بالتَّخصيصِ لا التَّقديمِ [184]
والنُّطقَ قَدِّمْ عنْ قياسِهِمْ تَفِ *** وقدَّموا جليَّهُ على الخَفي [185]
وإن يكُنْ في النطقِ مِن كتابِ *** أو سنةٍ تغييرُ الاستصحابِ [186]
فالنُّطقُ حُجَّةٌ إذًا وإلا *** فكُنْ بالاستِصحابِ مُستدِلا [187]
بابٌ في المفتي والمُستفتي والتقليد
والشرطُ في المُفتي اجتهادٌ وهْوَ أنْ *** يعرفَ مِن ءايِ الكتابِ والسُّنَنْ [188]
والفِقهِ في فروعِهِ الشَّواردِ *** وكلّ ما لهُ مِنَ القواعدِ [189]
معْ ما بهِ مِنَ المذاهبِ التي *** تقرَّرَتْ ومِن خلافٍ مُبتِ [190]
والنَّحوِ والأصولِ مع علمِ الأدبْ *** واللغةِ التي أتَتْ مِنَ العربْ [191]
قدرًا بهِ يستنبِطُ المَسائِلا *** بنفسهِ لمَنْ يكونُ سائِلا [192]
مع علمِهِ التفسيرَ في الآياتِ *** وفي الحديثِ حالةَ الرُّواةِ [193]
ومَوضعَ الإجماعِ والخِلافِ *** فعِلمُ هذا القدرِ فيه كافي [194]
ومنْ شروطِ السائلِ المُستفتي *** أن لا يكونَ عالِمًا كالمُفتي [195]
فحيثُ كان مثلَهُ مُجتهدا *** فلا يجوزُ كونُهُ مُقلِّدا [196]
فرعٌ
تقليدُنا قبولُ قولِ القائلِ *** من غيرِ ذكرِ حُجَّةٍ للسائلِ [197]
وقيلَ بل قبولنا مقالهْ *** مع جهلِنا مِن أينَ ذاكَ قالهْ [198]
ففي قبولِ قول طهَ المُصطفى *** بالحُكمِ تقليدٌ لهُ بِلا خفا [199]
وقيلَ لا لأنَّ ما قد قالهْ *** جميعُهُ بالوحي قد أتى لهْ [200]