وافتَرَقَ الناسُ فَشاعَ أمرُهُ * بينَ القبائلِ وسارَ ذِكرُهُ
وجاءَ مِنْ نَجرانَ قَومٌ أسْلَموا * عِدَّتُهُمْ عشرونَ لما عَلِمُوا
بِصدقِهِ جَاءَ أبو جَهْلٍ فَسَبْ * واقْذَعَ القولَ لهُم بلا سَبَبْ
فأعرَضوا وقولُهُمْ سَلامُ * ليسَ لنا مَعْ جاهِلٍِ كلامُ
ثمَّ أتى ضِمادُ وهْوَ الأزْدي * ليَسْتبينَ أمرَهُ بالنَّقْدِ
ما هُوَ إلا أَنْ محمدٌ خَطَبْ * أَسْلَمَ للوقْتِ بصِدْقٍ وَذَهَبْ
باب ذكر أذى قريش للنبي صلى الله عليه وسلم
وأُوذِيَ النبيُّ ما لمْ يُوذا * مَنْ قبلَهِ منَ النبيينَ وَ ذَا
ممَّا يضاعفُ له الأجورا * ولو يشاءُ دُمِّروا تَدْميرا
لكنهُمْ إذ أضمَروا الضَّغَائِنا * ما مُكّنوا فاستَضْعفوا مَنْ ءامَنَا
عَمَّارًا الطيبَ أمَّه أَبَهْ * أمَّ بلالٍ وبلالا عذّبَهْ
أميةٌ ومنهُمُ جَاريةُ * ومنهُمُ زِنْبَرَةُ الرُّومِيّةُ
كذاكَ أمُّ عَنْبَسٍ وابنتُهَا * وابنُ فُهَيْرةٍ فذي سَبْعَتُها
ابتاعَها الصديقُ ثم أعتَقْ * جَميعَهُمْ لله بَرَّ وصَدَقْ
بابُ ذكرِ انشقاقِ القمرِ
وإذْ بَغَتْ منهُ قريشٌ أنْ يُرِي * ءايًا أراهُمُ انشقاقَ القَمَرِ
فصارَ فرقتينِ فرقةٌ عَلَتْ * وفرقةٌ للطودِ منهُ نزلَتْ
وذاكَ مَرتينِ بالاجماعِ * والنصّ والتواترِ السَّماعي (2)
زادَ الذينَ ءامنوا إيمَانا * ولأبي جَهْلٍ بهِ طُغْيانا
وقالَ ذا سحرٌ فجاءَ السفْرُ * كلٌّ بهِ مُصدّقٌ مُقِرُّ
باب ذكرِ الهجرتينِ إلى النجاشي ملكِ الحبشةِ
لمّا فشَا الإسلامُ واشتَدَّ على * مَنْ أسلمَ البَلاءُ هاجروا إلى
أَصْحَمَةٍ في رجَبٍ مِنْ سنةِ * خمسٍ مَضَتْ لهمْ مِنَ النبوةِ
خَمسٌ من النّساءِ واثنَا عَشرَا * مِنَ الرجالِ كُلُّهُمْ قدْ هَاجَرا
عثمانُ معْ زوجتِهِ رُقَيَّهْ * أسْبَقُهُمْ للهجرةِ المَرْضِيّهْ
مُصعبُ والزبيرُ وابنُ عَوْفِ * وحَاطبٌ فأَمِنوا مِنْ خَوفِ