موتُ خديجةَ الرضَا فلم يَهُنْ * على الرسولِ فقد ذَيْنِ وحَزِنْ
ودعوتَني وعلمتُ أنّك صادقٌ * ولقد صدقتَ وكنتَ ثَمَّ أمينا
ولقد علمت بأنّ دين محمّد * من خير أديان البرية دينا
والله لن يصلوا إليكَ بأسرهم * حتى أوسَد في التراب رهينا
فاصدعْ بأمرِك ما عليكَ غضاضةٌ * وابشر بذاكَ وقَرَّ منهُ عيونا
لولا الملامةُ أو حذار مسبةٍ * لوجدتني سمحًا بذاكَ مبينا (3)
وبعدَ أنْ مَضَتْ له خَمْسونا * وربعُ عامٍ جَاءَهُ يَسْعَونا
جِنُّ نَصِيْبِيْنَ لهُ وكانَا * يَقْرأُ في صَلاتِهِ قُرْءانا
بنَخْلةٍ فاستَمَعُوا وأسْلَموا * ورجَعُوا فأَنْذروا قَومَهُمُ
وبعدَ عَامٍ مَعَ نِصفٍ أُسْريا * بهِ إلى السمَاءِ حتى حَظِيا
مِنْ مَكةَ الغرَّا إلى القُدْسِ على * ظَهرِ البُراقِ راكبًا ثمَّ عَلا
إلى السماءِ معَهُ جبريلُ * فاستَفتَحَ البَابَ لهُ يقولُ
مُجيبًا اذ قيلَ لَهُ مَنْ ذا معَكْ * مُحمدٌ مَعِي فرحَّبَ المَلَكْ
ثمَّ تَلاقى معَ الأنبياءِ * وكلُّ واحِدٍ لدى سَماءِ
ثمَّ علا لمستَوى قدْ سَمِعا * صَريفَ الاقلامِ بما قدْ وَقَعَا
ثمَّ دنَا حتى رأى الإلها * بعينِهِ مخاطبًا شِفَاها
أوحى لهُ سبحانَه ما أوحى * فلا تَسَلْ عمَّا جرى تَصْريحا
وفَرضَ الصلاةَ خمسينَ على * أمتِهِ حتَّى لخَمْسٍ نَزَلا
والأجرُ خمسونَ كما قدْ كَانا * وزادَهُ مِنْ فضلِهِ إحْسانا
فصدَّقَ الصدّيقُ ذُو الوفاءِ * وكَذَّبَ الكفَّارُ بالإسراءِ
وسأَلُوهُ عنْ صِفاتِ القُدْسِ * رفعَهُ إليهِ روحُ القُدْسِ
جبريلُ حتى حَقَّقَ الأوْصافَا * لهُ فمَا طَاقوا لهُ خِلافا
لكنَّهُمْ قدْ كذَّبوا وجَحَدُوا * فأُهْلِكوا وفي العَذَابِ خُلّدوا
وَعَرَضَ النبيُّ نفسَهُ على * قبيلةٍ قبيلةٍ ليَحْصُلا