علمت ولم تشكك بأن محمدًا * رسول ببرهان فمن ذا يقاومه
عليك بكفّ القوم عنهُ فإنّني * أرى أمره يومًا ستبدو معالمه
بأمرٍ يود الناس فيه بأسرهم * بأن جميع الناس طرًّا تسالمه
مَرُّوا على خَيمَةِ أمِ مَعبَدِ * وهْيَ علَى طريقِهِمْ بمَرْصَدِ
وعندَها شَاةٌ أضرَّ الجَهْدُ * بِها وما بِها قوًى تَشتَدُّ
فَمَسَحَ النبيُّ منها الضَرْعَا * فَحَلبَتْ ما قدْ كفَاهُمْ وُسعَا
وَحَلَبَتْ بعدُ إناءً ءاخرَا * تركَ ذاكَ عندَها وَسَافَرَا
جزى الله ربُّ الناس خيرَ جزائه * رفيقين حَلاّ خيمتَي أم معبد
هما نزلاها بالهدى فاهتدت به * فقد فاز من أمسى رفيق محمد
فما حملت من ناقة فوق رَحْلِها * أبرّ وأوفى ذمة من محمد
فيا لقصي ما زوى الله عنكم * به من فعال لا تجارى وسؤدد
ليهن بني كعب مقام فتاتهم * ومقعدها للمؤمنين بمرصد
سلوا أختكم عن شاتها وإنائها * فإنكم إن تسألوا الشاة تشهد
دعاها بشاةٍ حائلٍ فتحلبت * له بضريع ضرة الشاة مزبد
باب ذكر وصوله ـ أي رسول الله ـ إلى قُبا
حتّى إذا أتَى إلى قُبَاءِ * نَزَلَها بالسَّعْدِ والهَنَاءِ
في يومِ الاثنينِ لثنتَيْ عَشْرَهْ * منْ شَهرِ مَوْلِدٍ فَنِعْمَ الهِجْرَهْ
أقامَ أربعًا لديهِمْ وَطَلَعْ * في يومِ جمعَةٍ فصلَّى وَجَمَعْ
في مَسجدِ الجُمْعةِ وهْيَ أولُ * ما جمَّعَ النبيُّ فيما نَقَلوا
وقيلَ بلْ أقامَ أرْبَعْ عَشْره * فيهمْ وهُمْ ينتَحِلُون ذِكْرَهْ
وهْوَ الذي أخرجَهُ الشيْخانِ * لكنّ ما مرَّ منَ الإتيانِ
بمسْجِدِ الجمْعةِ يومَ جمعَةِ * لا يستقيمُ مَعَ هذي المُدَّةِ
إلا علَى القوْلِ بكونِ القَدْمَةِ * إلى قُبَا كانتْ بيومِ الجُمْعَةِ
بنَى بِها مسجدَهُ وارْتَحلا * لطيبَةَ الفيحَاءِ طابتْ نُزُلا
فَبَرَكَتْ ناقتُهُ المأْمورَهْ * بموضعِ المَسْجدِ في الظَّهيرهْ
فَحَلَّ في دارِ أبي أَيّوبا * حتَّى ابْتَنى مسجدَهُ الرَّحِيبا