بِّئتُ عمرًا غيرَ شاكرِ نعمتي ... والكفرُ مخبثةٌ لنفسِ المنعمِ
ولقد حفظتُ وصاةَ عمِّي بالضُّحى ... إذْ تقلصُ الشَّفتانِ عن وضحِ الفمِ
في حومةِ الموتِ التي لا تشتكي ... غمراتِها الأبطالُ غيرَ تغمغُمِ
إذ يتَّقونَ بي الأسنَّةَ لم أخمْ ... عنها ولكنِّي تضايقَ مُقدمي
لمَّا رأيتُ القومَ أقبلَ جمعهمْ ... يتذامرونَ كررتُ غيرَ مذمَّمِ
يدعونَ عنترَ والرِّماحُ كأنَّها ... أشطانُ بئرٍ في لبانِ الأدهمِ
فازورَّ من وقعِ القنا بلبانهِ ... وشكا إليَّ بعبرةٍ وتحمحمِ
لو كانَ يدري ما المخاطبةُ اشتكَى ... ولكانَ لو علمَ الكلامَ مكلِّمي
ما زلتُ أرميهمْ بثغرةِ نحرهِ ... ولبانهِ حتَّى تسربلَ بالدَّمِ
ولقدْ شفَى نفسي وأبرأَ سقمَها ... قيلُ الفوارسِ ويكَ عنترَ أقدمِ
والخيلُ تقتحمُ الخَبارَ عوابسًا ... ما بينَ شيظمةٍ وأجردَ شيظمِ
ذُللٌ ركابي حيثُ شئتُ مُشايعي ... لبِّي وأحفزهِ بأمرٍ مبرمِ
ولقدْ خشيتُ بأنْ أموتَ ولم تدرْ ... في الحربِ دائرةٌ على ابنيْ ضمضمِ
الشَّاتمي عرضي ولمْ أشتمُها ... والناذرينِ إذا لم ألقهما دمي
إنْ يفعلا فلقدْ تركتُ أباهُما ... جزرَ السِّباعِ وكلُّ نسرٍ قشعمِ