فقال والفزعُ زًَعفرَ دمهْ: ... إنكِ لو شهدتِ يومَ الخندِمَهْ
إذ فرَّ صَفْوان وفرَّ عِكرمهْ ... واستقبلتنا بالسيوفِ السلِمهْ
وفاذ من لاذ بهِ واسترْحمه ... يومئذٍ إذ هو يومُ المرحمهْ
كابنِ أبي سرحٍ وزير الخلفا ... وناخسِ البكرِ ببنتِ المصطفى
وهلكت لنخسهِ وألقت ... ذا بطنها والبرحَ منه لاقت
بحرقهِ أمرَ ثم رجعا ... لقتلهِ والنارَ عنه دفعا
وبعد ما أشفى على الإحراقِ ... تداركته رحمة الخلاَّق
فحقن الله بالإسلام دمهْ ... سبحانه من راحم ما أرحمهْ
أحنى وأرأف من الأم بنا ... وهكذا رسوله كان لنا
يدخلنا الجنة إلا من شرَدْ ... عنه وعن توحيده أبي وصدْ
يقرب بالذراع أو بالباعِ ... للمُدَّني بشبرٍ أو ذراعِ
ومن أتى يمشي أته هرولهْ ... فضاعف الأجر له وأجزلهْ
يُضاعف الأجر لسبع مئة ... ففوقُ يؤجر بحسن النِّيةِ
من لُطفهِ أن صحائف الذنوبْ ... وهي عَظيمةٌ تروِّع القلوبْ
لا تزن التهليل في بطاقهْ ... كأنها الظفر في الدقاقهْ
بسببه من سبَّهُ آنسهُ ... نبينا أن عيروه نخسه
صلى عليه الله ما أحلمهُ ... عنْ سيء الحوبِ وما أكرمهُ
وكأبي سفيان وابن عمته ... وكابن عمهِ وأهل بكتِهْ
واختلفوا فيها فقيل أمنيتْ ... وألحق عنوةً وكرهًا أُخذتْ
وأخبر النبيَّ بارئُ النسمْ ... بقولهم يسكن بعدها الحرمْ
وبالذي قالوه إذ لم يُرهقا ... تداراكته رحمةٌ فأشفقا
وبالذي قالوه في المؤذنِ ... وبالذي به فضالةٌ عني
وأخذ المفتاح ثم ردهُ ... عنْ رَغمْ قومه الذين عنده
ثم إلى وادي حنين انحدرْ ... عن مكةٍ من الألوف اثنا عشرْ
فوجدوا هوازنًا تأهبوا ... بكل مخْرمٍ لهم وألبوا
وبينما الجيش إليهم ينحدرْ ... بغلسٍ شدوا إليه وهو غِرْ
فاستنفروا بهمْ لذلك الرِّكابْ ... وأدبرت تخدي بهم غلبُ الرقابْ
واستنزلوا وادَّرَعوا وهي تَمُرْ ... مرَّ جهامٍ بالبهاليل نفرْ
فاقتحموا عنها وآبوا للنبي ... وزحزحوا عنهُ زحوفَ العرب