فلتذكر هاذم اللذات ... وفجأة الممات والفوات
أو لقنوط فاخش مقت ربكا ... واذكر عظيم عفوه يسهل بكا
واعرض علي نفسك توبة تؤم ... وما حوت من حسن وهي الندم
وشرطها الإقلاع والعزم السني ... أن لا يعود وادراك الممكن
وصحة التوبة قال الأكثر ... ولو يكون بعد نقض يكثر
وإن شككت قف فترك طاعة ... أولي من الوقوع في مفسدة
من ثم قال بعضهم من شك هل ... ثلاث او ينقص عنه ما غسل
نعم علي الصوفي ترك اللعب ... وشأنه الايثار لا في القرب
والاعتزال في زمان الفتن ... من بعد علم واجب بالسنن
والصبر واليقين ثم الشكر ... والصمت إلا ذاكر والفكر
وتركه السوال والتوكل ... والكسب خلف أي ذين أفضل
ثالثها التفصيل والصواب ... ما خالف التوكل اكتساب
ولا ادخار قوت عام والكفاف ... أفضل من فقر ومال للعفاف
والخلف في اخذ وترك نقلا ... ورجحوا اخذ الملا دون الخلا
وليس من زهادة تغرب ... وترك محتاج له ترهب
والمرء محتاج إلي ان يعرفا ... فرف أمور في افتراقها خافا
كالفرق بين العجز والتوكل ... الحب لله ومعه المنجلي
والنصح والتأنيب والفراسة ... والظن والدعوة والرياسة
وقوة في أمر دين والعلو ... ولاجتهاد في اتباع والغلو
والذل والعفو وتيه وشرف ... والحقد والوجد وجود وسرف
والكبر والهيبة والمهانة ... تواضع والكبر والصيانة
والاحتراز مع سوء الظن ... وهكذا الرجاء والتمني
ورقة وجزع والقسوة ... والصبر مع هدية والرشوة
وذكره للحال والشكاية ... وبله في القلب والسلامة
وثقة وغرة والشكر ... بذكر ما يمنحه والفخر
كل امر واقع بإذنه ... سبحانه خالق كسب عبده
قدر فيه قدرة للكسب لا ... إبداعه تصلح فالله علا
خالق لا مكتسب ما يصنع ... وعبده مكتسب لا مبدع
وتم ما نظمته ميسرا ... سهلا بديعا موجزا محررا
في عام سبعة وسبعين التي ... بعد ثلاثمائة للهجرة
أرجوزة فريدة في أهلها ... إذ لم يكن في فنها كمثلها
حوت من الأصلين والتصوف ... ما لا مزيد عنه في الجمع الوفي
خلت من التعقيد والتقعير ... والحشو والتطويل والتكرير
في ألف بيت عدها يقينا ... وأربع الاختصار منها أصلا
ولو يروم احد ينشيها ... أتي بها أكثر من ضعفيها
فأحمد الله على ما سهلا ... حمد ينيل من مزاياه العلا
مصليًا على نبي عمت ... مكارم الخلق به وتمت
تم النظم بحمد الله تعالى