أصاروا الجو قبرك واستنابوا ... عن الأكفان ثوب السافيات
لعظمك في النفوس تبيت ترعى ... بحراسٍ وحفاظٍ ثقات
وتشعل عندك النيران ليلًا ... كذلك كنت أيام الحياة
ركبت مطيةً من قبل زيدٍ ... علاها في السنين الماضيات
وتلك قضيةٌ فيها تأسٍ ... تباعد عنك تعيير العداة
أسأت إلى النوائب فاستثارت ... فأنت فتيل ثأر النائبات
وكنت تجير من صرف الليالي ... فعاد مطالبا لك بالتراب
ولو أني قدرت على قيامٍ ... بفرضك والحقوق الواجبات
ملأت الأرض من نظم القوافي ... ونحت بها خلاف النائحات
ولكني أصبر عنك نفسي ... مخافة أن أعد من الجناة
وما لك تربةٌ فأقول تسقى ... لأنك نصب هطل الهاطلات
عليك تحية الرحمن تترى ... برحماتٍ غوادٍ رائحات
ومن أحاسن ما قيل في مرثية الولد قول العتبي:
دعوتك يا بني فلم تجني ... فردت دعوتي بأسى عليا
بموتك ماتت اللذات عني ... وكانت حيةً إذ كنت حيا
فيا أسفي عليك وطول شوقي ... إليك لو أن ذلك رد شيا
وقوله أيضًا:
أبعد الشمل والنعم ... ة صيرت إلي القبر
فما يشهدك الأهلو ... ن إلا هيئة السفر
يزرونك في العيدي ... ن في الفطر وفي النحر
وقد كنت وكانوا ل ... ك في الألطاف والبر
وما تنزل من نحر ... ولا توضع من حجر
فلما وقع اليأس ... تناسوك على ذكر
وفي الأحشاء من ذكرا ... ك ما جل عن الصبر
ولآخر في ولدٍ صغيرٍ:
إن يكن مات صغيرًا ... فالأسى غير صغير
كان ريحاني فقد أص ... بح ريحان القبور
من أحاسن التعازي قول أبي العتاهية:
اصبر لكل مصيبةٍ وتجلد ... واعلم بأن المرء غير مخلد
وإذا ذكرت مصيبةً تشجى بها ... فاذكر مصابك بالنبي محمد
وقول آخر متنازعٌ فيه:
إني أعزيك لا أني على ثقةٍ ... من الخلود ولكن سنة الدين
فما المعزي بباقٍ بعد تعزيةٍ ... ولا المعزى ولو عاشا إلى حين
وقول ابن المعتز:
لا تحزنن وقيت الحزن والألما ... ولا عدمت بقاءً يصحب النعما
أليس قد قيل فيما لست تنكره ... من مكرمات الفتى تقديمه الحرما