(وهو أطولهم مدة، وأعظمهم محنة وشدة) ولي بفاس بعد وفاة أبيه (سنة 823 هـ وترك التصرف في الملك إلى وزرائه وحجابه - على طريقة أبيه - وفي أيامه استولى البرتغال على(قصر المجاز) وخرب بعد ذلك. وكان ممن ولي وزارته يحيى بن زيان الوطاسي وقتل ظلما (سنة 853) وخلفه قريبه علي بن يوسف الوطاسي (وتوفي سنة 865) وتولى الوزارة بعده يحيى بن يحيى بن زيان، واستبد هذا بالأمر وأشرك معه أقاربه، فراع السلطان استحواذ الوطاسيين على أمورالدولة، فنكل بهم، وقتل أكثر من كان منهم بمدينة فاس (1) في يوم الأربعاء مستهل المحرم سنة 866 غير أنه ختم حياته شرّ ختام، فاستوزر من بعدهم يهوديين، اعتزّ بهما يهود فاس وتحكموا في الأشراف والفقهاء. وضرب أحدهما امرأة فاستغاثت، فثار الناس وأعملوا القتل في اليهود، ونادوا بخلع السلطان وولوا عليهم الشريف أبا عبد الله الحفيد. وكان السلطان غائبا عن المدينة، فأجبره من معه على العودة إليها، فانتزعوا منه خاتم الملك وأركبوه بغلا وطافوا به، وأمر الحفيد بضرب عنقه، فقتل. وبمهلكه انقرضت دولة بني مرين في المغرب (2) .
(1) انظر ترجمة محمد بن يحيى الوطاسي، المتوفى سنة 910 هـ وهو الّذي آل إليه ملك المغرب بعد ذلك، وكان أحد الذين نجوا من القتل في هذا اليوم.
(2) الاستقصا 2: 149 وجذوة الاقتباس 274 و 336 ولقط الفرائد - خ. وفيه: (كانت قاعدته مدينة فاس وثارت عليه عامتها وخاصتها وبايعوا الشريف محمد ابن علي بن عمران الجوطي، فانقرضت الدولة، ومات عبد الحق في السنة التي خلع بها) . وفي صفحات لم تنشر من تاريخ ابن إياس 153 (كان من خيار ملوك الغرب، وكان قد كثر بفاس اليهود، فقتلوه خارج فاس) .
وفي الضوء اللامع 4: 37 (قام عليه الشريف محمد بن عمران الحسني نقيب الأشراف، بسبب توليته الوزارة ليهودي، وأخذه فذبحه، واستقر الشريف موضعه) . وفي (سلوة الأنفاس) - 3: 168، نقلا عن (مطلع الإشراق) ما نصه: (والملوك المرينيون كانوا من أحسن الملوك سيرة وسياسة ونباهة، وكان فيهم الفقهاء الملازمون لمجالسة العلماء، استفحل ملكهم وطالت دولتهم) إلى أن قال: (وعدّة ملوكهم 28 ملكا، ومدّة دولتهم مئتان وبضع وخمسون سنة) .