وحج سنة 751 هـ فلما كان بمكة بلغ قادة الركب المصري أنه عازم على نزع سلطة مصر عن الحجاز وإلحاقه باليمن، فاجتمعوا وأحاطوا بمخيمه، وكلفوه السفر معهم إلى مصر، فلم يعارض.
ورحلوا به، فأقام بمصر 14 شهرا. وعاد، فانتظم أمره إلى أن توفي (بعدن) ونقل إلى تعز.
كان عاقلا محمود السيرة، شاعرا عالما بالأدب مقربا للعلماء والأدباء، محسنا إليهم. وهو الذي بنى مدينة"ثعبات"، ومن آثاره مدرسة بمكة ملاصقة للحرم، ومدرسة في تعز، ومسجد في النويدرة على باب زبيد، وآخر بزبيد. وله كتب، منها"الأقوال الكافية في الفصول الشافيعة - خ"وكتاب في"الخيل وصفاتها وأنواعها وبيطرتها - خ"و"ديوان شعر" (1) .
(819 - 900 هـ = 000 - 1150 م)
علي بن داود بن إبراهيم، نور الدين الجواهري، المعروف بابن الصيرفي، ويقال له ابن داود: مؤرخ مصري، من الحنفية. مولده ووفاته بالقاهرة. تولى الخطابة بجامع الظاهر، ثم ناب في القضاء سنة 871 وأبعد عنه فعاد إلى صناعة أبيه، يتكسب بسوق الجوهريين. ونسخ كتبا للبيع.
وصنف تاريخا سماه"نزهة النفوس والأبدان في تواريخ الزمان - ط"المجلد الثاني منه، ومنه المجلد الثالث في مكتبة جامعة ييل Yale بأميركا. انتقده ابن إياس وقال فيه:"يكتب التايخ مجازفة لا عن قائل"
(1) العقود اللؤلؤية 2: 2 و 83 و 123 والدرر الكامنة 3: 49 والبدر الطالع 1: 444 وابن خلدون 5: 513 وفيه: وفاته سنة 766 والبعثة المصرية 40 والبداية والنهاية 14: 237 و 240 وفيه:"يوم الخميس 12 ذي الحجة 751 اختلف الأمراء المصريون والشاميون في منى مع صاحب اليمن الملك المجاهد، فاقتتلوا قتالا شديدا، قريبا من وادي محسر، وانجلت المعركة عن أسر المجاهد، فحمل مقيدا إلى مصر، وسجن في الكرك إلى أن شفع به الأمير يلبغا سنة 752 هـ فأخرج وعاد إلى ملكه".