ثم أضاف إليه خزن الأموال في جميع الآفاق، ودور الضرب، وأمر أن يضرب اسمه على الدراهم، ولما ولي المستعين باللَّه (سنة 248) سجن المعتز، فاستمر الى أن أخرجه الأتراك بعد ثورتهم على المستعين. وبايعوا له (سنة 251) فكانت أيامه أيام فتن وشغب. وجاءه قواده فطلبوا منه مالا لم يكن يملكه، فاعتذر، فلم يقبلوا عذره، ودخلوا عليه فضربوه، فخلع نفسه، فسلموه إلى من يعذبه، فمات بعد أيام شابا. قيل اسمه (الزبير) وقيل (طلحة) . وكان فصيحا، له خطبة ذكرها ابن الأثير في الكلام على وفاته. قال ابن دحية: كان فيه أدب وكفاية فلم ينفعه ذلك لقرب قرناء السوء منه، فخلع، وما زال يعذب بالضرب حتى مات بسر من رأى، وقيل: أدخل في الحمام فأغلق عليه حتى مات. مدة خلافته ثلاث سنوات وستة أشهر و 14 يوما (1) .
(000 - نحو 270 هـ = 000 - نحو 883 م)
محمد بن جعفر بن محمد بن إسماعيل الحسيني الهاشمي الطالبي: ثالث الأئمة (المكتومين) عند الإسماعيلية. كانوا يلقبونه أو يكنون عنه بالحبيب، كتمانا لاسمه. وهو عندهم محمد الحبيب ابن جعفر المصدق بن محمد المكتوم بن إسماعيل بن جعفر الصادق. ويقول الفاطميون إنه والد عبيد الله
(1) ابن الأثير 7: 45 - 64 واليعقوبي 3: 222 وتاريخ بغداد 2: 121 وفيه: (كان طويلا جسيما وسيما، أدعج العينين، أبيض مشربا بحمرة، كث اللحية، مدور الوجه، جعد الشعر، أسوده) والديارات 104 - 109 وفيه: (كان له أدب وفهم ويقول شعرا صالحا. ولم يكن في خلفاء بني العباس أحسن وجها من الأمين والمعتز، يضرب بهما المثل في الجمال) .والطبري 11: 162 وما قبلها. والأغاني طبعة الدار 9: 318 والخميس 2: 340 والمرزباني 446 والنبراس 87 والمسعودي 2: 330 - 338 وسماه (الزبير بن جعفر) . وفوات الوفيات 2: 185.