فأجابه بخطه، واستقدمه إلى بغداد، فدخلها. وأغدق عليه الرشيد عطاياه، إلى أن بلغه أنه يدعو لنفسه سرا، وأنه ما زال عنده من يقوم بدعوته، فحبسه عند الفضل بن يحيى. ورقّ له هذا بعد مدة، فأطلقه. وعلم الرشيد، فكان ذلك مما أحفظه على البرامكة، وأرسل من أعاد يحيى إلى الاعتقال، في سرداب. ووكل به مسرورا السياف. وكان كثيرا ما يدعو به إليه فيناظره.
واستمر إلى أن مات في حبسه. وقيل: قتل بالجوع والعطش. وكان أسمر، نحيفا، خفيف العارضين، ملء نفسه إباء واعتزاز (1) .
ابن بُكَيْر
(154 - 231 هـ = 771 - 845 م)
يحيى بن عبد الله بن بكير القرشي المخزومي بالولاء، أبو زكريا: راوية للأخبار والتاريخ، من حفاظ الحديث. مصري. نقل محمد بن يوسف الكندي (في تاريخ مصر وولاتها) كثيرا مما روى عنه المديني وغيره (2) .
(677 - 719 هـ = 1279 - 1319 م)
يحيى بن عبد الله (أبي طالب) بن محمد (أبي القاسم) بن أحمد بن محمد، ابن أبي عرفة اللخمي العزفي، أبو عمرو: من أمراء بني أبي عزفة، أصحاب سبتة، بالأندلس. بويع سنة 710 هـ فأقام سنة ونصفا. وخلع. ثم بويع ثانية (سنة 714) فاستمر إلى أن توفي.
(1) مقاتل الطالبيين 308 والمصابيح - خ. والإفادة في تاريخ الأئمة والسادة - خ. والنجوم الزاهرة 2: 62 وانظر فهرسته. والطبري 10: 54 والبداية والنهاية 10: 167 وفيه أن الرشيد أطلقه فعاش شهرا ومات ببغداد. وابن خلدون 3: 215، 218 وتاريخ بغداد 14: 110 وفي سفينة البحار 1: 369، 370:"قتل في حبسه شهيدا سنة 175"والمخطوطات المصورة 1: 534 الرقم 814.
(2) الولاة والقضاة: انظر فهرسته. وتهذيب التهذيب 11: 237.