الجيش العثماني وشُغل بالغزو. قيل: أغار مرة على جهات حلب وعطف صوب العراق فقطع الفرات غازيا. وثار شريف مكة (الحسين بن علي) على الترك (العثمانيين) في الحجاز سنة1916 م، وزحف رجاله إلى معان والعقبة، فانضم إليهم الشيخ عودة، وقاتل معهم، فلمع اسمه. واتخذه الكولونيل لورانس (Col T Lawrence) (1) صديقا، وكان يلقبه بالنسر لخفته ورشاقته في الهجوم والمباغتة، ويفتخر بصداقته، وكتب عنه قبل سنة 1920 م، يقول:"تزوج عودة 28 مرة، وجرح 30 مرة، وهو من الرجال الذين ينتهزون كل فرصة للغزو، ويتوغلون في غزواتهم إلى أبعد الحدود. خاصم كل قبائل الصحراء تقريبا بسبب غزواته. يتلقى النصيحة ولكن يتجاهلها وليس هناك شئ يغيّر رأيه. يحفظ من أشعار البدو الشئ الكثير"ودخل دمشق مع الفاتحين سنة 1918 م. ولما احتل الفرنسيون بلاد الشام، وأخرجوا الملك فيصل بن الحسين من سورية، وأقبل أخوه عبد الله بن الحسين من الحجاز (سنة 1920 م) نزل هذا بالقرب من خيام"الحويطات"واستقبله عودة عارضا خدمته ومن معه للثأر لفيصل من الفرنسيس. ورحب به
(1) توماس إدورد لورانس Tomas Edward ضابط، من كتاب الإنجليز، من خريجي أكسفورد، كان يتكلم العربية. ولد في بورت مادوك سنة 1305 هـ 1888 م، وعاش مدة في سورية باحثا عن الآثار، ثم كان من موظفي"الاستخبارات"البريطانية، في خلال الحرب العامة الأولى، واشتهر بمرافقته الجيش العربيّ الزاحف من الحجاز الى الشمال لقتال العثمانيين وحلفائهم الألمان، وبما كان يكتب عن نفسه أو يكتبه أصدقاؤه عنه، حتى نحلوه لقب"ملك العرب غير المتوج وهو صاحب كتاب Seven Pillars of Wisdom عمدة الحكمة السبعة، ترجمت بعض الصحف فصولا منه إلى العربية، وكتاب Revoltin Desert نقله إلى العربية الدكتور رشيد كرم"الثورة في الصحراء - ط"وكامل صموئيل مسيحه"الثورة العربية - ط"وكوفئ لورانس من حكومته بأوسمة متعددة ردها إليها بعد انتهاء الحرب لإخلافها بما وعدت به العرب، ومات بحادث"موتوسكل"في لندن سنة 1354 هـ 1935."