فهرس الكتاب

الصفحة 1059 من 1664

والسبب في ذلك أنه عندما دخل في الإسلام مع شهرته في العالم، أطر ته أجهزة الإعلام واستدعته بعض المؤسسات الإعلامية والإسلامية في أوروبا وفي بعض بلاد المسلمين، ليلقي محاضرات عن الإسلام، فشعر بأنه شيخ الإسلام عند المسلمين، وأنه لا حاجة له إلى أحد يعلمه الإسلام، ويصحح له مفاهيمه الخاطئة، وكان ينبغي أن يهتم به علماء الإسلام والمؤسسات الإسلامية، فيستضيفوه ليصحبهم في ديار الإسلام ويستفيد منهم العلم والعمل، كما كان الرسول صلى الله عليه وسلم يرشد من دخل في الإسلام من أعيان القبائل، أن يبقوا عنده فترة يتعلمون منه مبادئ الإسلام ثم يعودون إلى قومهم يعلمونهم ما تعلموه منه، صلى الله عليه وسلم، دون إطراء ولا مبالغة في الثناء عليه وإشعاره بأنه أصبح من علماء الإسلام ( راجع قصة الحوار مع جارودي: حوارات مع مسلمين أوربيين: ص 195وقد بسطت القول في الرد على هذه الشبهة في كتابي(الإيمان هو الأساس) وهو الجزء الأول من كتاب: سلسلة (أثر تطبيق الشريعة الإسلامية في صلاح الأمة) ، عند الكلام على الإيمان باليوم الآخر، وقد أعد هذا الجزء للطبع (قد طبع والحمد لله) .

وعلى النقيض من ذلك وجدت المسلم الصالح-ولا أزكي على الله أحدا-يوسف إسلام الذي كان من كبار الموسيقيين المشهورين في الغرب، فقد قيض الله له أن اطلع على ترجمة معاني القرآن الكريم-ولذلك سبب مسجل عندي عندما قابلته-فهداه الله للإسلام، فقام بإنشاء مدرسة لأبناء المسلمين، وأحاط نفسه بفئة من العلماء المسلمين الذين يستفيد منهم

والخلاصة أن المسلمين الأوربيين يكون إسلامهم بحسب ما يسر الله لهم من الوسائل التي دخلوا في الإسلام عن طريقها، فإن تيسر لهم من يفهمهم الإسلام على حقيقته تمسكوا بما فهموا، وإن اتفق لهم من يفهمهم إياه على عوج أخذوا به.

وضع المسلمين الأوروبيين وصلة الوافدين بهم.

أما وضع هؤلاء المسلمين في مجتمعاتهم الأوربية وصلة المسلمين الوافدين بهم، فإن الاطلاع على ذلك يؤسف ويحزن-في غالب الأحوال-فقد شكا غالب هؤلاء المسلمين شكوى مرة مما يعانونه بعد إسلامهم، فهم بإسلامهم قد أعلنوا مخالفتهم لمجتمع نشئوا فيه، وأسر تربوا فيها، فقدوا بذلك الآباء والأمهات والإخوان والأخوات والأصدقاء، وربما الزوجات والأبناء والبنات، فمن الصعب عليهم أن يحافظوا على الاختلاط بهم إلا إذا تنازلوا عن التمسك بكثير مما يوجبه عليهم دينهم الجديد على مجتمعهم، في المنزل والشارع والمنتزه والسوق وغير ذلك.

وفي ذات الوقت لا يجد المسلم الغربي مجتمعا إسلاميا ينضم إليه، لقلة المسلمين وتفرقهم في السكن والعمل، وإذا أراد أن يلتقي بعضهم فلا يستطيع-غالبا-إلا في إجازة الأسبوع في بعض المساجد أو المراكز الإسلامية، هذا إذا اجتهد هو وترك مشاغله الشخصية وضحى براحته ونزهته، فإذا جاء إلى المسجد أو المركز، وجد المسلمين يتحدثون فيما بينهم عن مشكلاتهم الخاصة، أو يلقون دروسا بلغاتهم عربية أو أردية أو تركية أو غيرها، ومشكلاته تختلف عن مشكلاتهم، واللغة التي يتحدثون بها غير لغته.

لذلك تجد صلة المسلم الأوربي بالمسلمين الوافدين قليلة جدا هذا في الغالب، وقد تكون صلة بعض أفرادهم ببعض الوافدين من المسلمين جيدة.، حتى لقد قال لي بعض المسلمين الجدد: إننا نشعر بدخولنا الإسلام أننا صرنا كالأطفال الصغار الذين فقدوا آباءهم، فلا أسرنا ومجتمعنا وأصدقاؤنا بقوا معنا، ولا المسلمون الوافدون اهتموا بنا.

وقال لي آخر: إني أشعر بأن الانتماء إلى بلدي يجذبني، والولاء للمسلمين يشدني، ولكني لا أجد المجتمع المسلم الذي يكون قادرا على جذبي، وإني أفكر كثيرا فيما إذا حصلت حرب بين أهل بلدي وبين المسلمين، ما ذا أفعل؟ إسلامي يحتم علي أن أكون في صف المسلمين، وأهل بلدي يرون أني مواطن، وحق الوطن عندهم مقدم على كل شيء

أما أثر المسلمين الأوربيين على المسلمين الوافدين، فإنه ينقسم قسمين، بحسب حال المسلم الأوربي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت