فهرس الكتاب

الصفحة 1161 من 1664

[5] - أحمد 2/ 13 ، 19، 142، - 143، 143، والبخاري 2/35 ، ومسلم 2/975، برقم ( 1338) ، وأبو داود 2/348 برقم ( 1727) ، وابن أبي شيبة 4/5 وابن خزيمة 4/133 برقم (2521) والطحاوي في ( شرح المعاني ) 2/113، وابن حبان 6/434، 440، 441برقم ( 2720، 2729، 2730) ، والبيهقي 3//138، 5/227، كلهم من حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما .

[6] - أبو داود 2/347 برقم ( 1724) ، والحاكم 1/442 ، وابن حبان 6/ 439برقم ( 2727) ، وابن خزيمة 4/136برقم ( 2526) ، والبيهقي 3/139.

للمجاهدين في سبيل الله منزلة رفيعة في القرآن والسنة، والسيرة النبوية الشريفة... ولدى المؤمنين الصادقين، لأنهم باعوا أنفسهم وأموالهم لله، قاصدين رفع راية الإسلام في الأرض، والدفاع عن ضرورات الحياة: وهي الدين والنفس والنسل والعرض والعقل والمال، وعن أرض المسلمين التي هي دار الإسلام ومأواه.

المجاهدون الذين يهجرون الأهل والمال والمسكن... ويخاطرون بأنفسهم، في ساحات الوغى، ويرابطون في ثغور دولتهم، متعرضين لشدائد المرابطة التي لا راحة فيها للأبدان، يسهرون والناس نائمون، ويخافون والناس آمنون، يشوي جلودهم حر الصيف وقيظه، ويقطع أجسادهم برد الشتاء وزمهريره...

3 تشييع الغزاة عند خروجهم للجهاد في سبيل الله:

فقد كان من تكريم المجاهدين في سبيل الله، أن حض صلى الله عليه وسلم على توديعهم عند خروجهم ورغب فيه.

ففي ترتيب المسند: (باب تشييع الغازي، واستقباله، ووصية الإمام له) عن سهل بن معاذ بن أنس الجهني عن أبيه رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:

(لأن أشيع مجاهدًا في سبيل الله، فأكفه [قال في الحاشية:(بكسر الكاف أي أخدمه وأعينه في حوائجه) ] على راحلة غدوة أو روحة أحب إلي من الدنيا وما فيها)

[ الحديث رواه أحمد ز انظر ترتيب مسند الإمام أحمد، المسمّى (بالفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني) لأحمد عبد الرحمن البنا والد الإمام حسن البنا (الساعاتي(14/51) وقال في الحاشية: (تخريجه: جه، ك، وفي إسناده ابن لهيعة وشيخه زبان بن فايد، وكلاهما فيه كلام. ورواه ابن ماجه وغيره ] .

والغرض من ذلك تشجيعهم بذكر فضل الجهاد والمجاهدين وإظهار إكرامهم لحفز هممهم وهمم المقيمين على الاستعداد لقتال العدو عاجلًا أم آجلًا [انظر سيرة ابن هشام (4/8،9) وكذلك زاد المعاد (2/173) ] .

وطبق ذلك خلفائه من بعده:

كما في الموطأ عن مالك عن يحيى بن سعيد أنّ أبا بكر الصديق بعث جيوشًا إلى الشام، فخرج يمشي مع زيد بن أبي سفيان، وكان أمير ربع في تلك الأرباع، فزعموا أن يزيد قال لأبي بكر، إما أن تركب وإما أن أنزل، فقال أبو بكر: (ما أنت بنازل وما أنا براكب إني أحتسب خطاي هذه في سبيل الله …) [الموطأ (2/448) رقم 10] .

استقبال المجاهدين والترحيب بهم

وكان المجاهدون كذلك ينالون التكريم عند رجوعهم... فيستقبلون استقبالا حافلا، وترحيبا حارا.

وهو حق من حق المجاهدين في سبيل الله على من بقي من المسلمين في البلد، أن يستقبلوهم ويرحبوا بهم، ويشعروهم بالاحترام والتقدير، لما نالوه من مشقة في سبيل الله تعالى وما واجهوا من التعب والمشقة في الحروب، من الجوع والعطش ومفارقة المضاجع والظلال.

ولكونهم أدوا الفرض وأسقطوه عن غيرهم، وهكذا كان السلف يعملون وعلى رأسهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد بوب لذلك البخاري رحمه الله فقال:"باب استقبال الغزاة"وأورد فيه حديثين: أحدهما حديث السائب بن زيد رضي الله عنه، قال: (ذهبنا نتلقى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ثنية الوداع) [صحيح البخاري رقم: 3083، فتح الباري (6/191) ] .

وبينت رواية الترمذي لنفس الحديث أن ذلك كان عند قدومه من غزوة تبوك، وفيه توضيح أكثر للمتلقين (الناس) وهو يدل على كثرتهم وهذا نصه: (لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم من تبوك خرج الناس يتلقونه إلى ثنية الوداع، قال السائب: فخرجت مع الناس وأنا غلام) [الترمذي رقم الحديث: 2772، تحفة الأحوذي (5/281) ] .

وقال ابن القيم رحمه الله: فلمادنا رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة خرج الناس لتلقيه، وخرج النساء والصبيان والولدان يقلن:

طلع البدر علينا من ثنيات الوداع

وجب الشكر علينا ما دعا لله داع

وبعض الرواة يَهِمُ في هذا، ويقول: إنما كان عند مقدمه المدينة من مكة، وهو وهم ظاهر، لأن ثنيات الوداع إنما هي من ناحية الشام لا يراها القادم من مكة إلى المدينة، ولا يمر بها إلا إذا توجه إلى الشام... [زاد المعاد (3/12) ] .

هكذا كان السلف الصالح يعاملون المجاهدين في سبيل الله، يودعونهم عند سفرهم داعين لهم بالنصر والشهادة، ويكرمونهم عند قدومهم بالاستقبال والترحيب، لأن المقياس عندهم هو سبيل الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت