فهرس الكتاب

الصفحة 493 من 1664

1 -الرِّبَاعُ لُغَةً: جَمْعُ رَبْعٍ وَهُوَ الْمَنْزِلُ وَالدَّارُ , سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ يَرْبَعُ فِيهِ أَيْ يَسْكُنُهُ وَيُقِيمُ فِيهِ . وَالْجَمْعُ: أَرْبُعُ وَرِبَاعٌ وَرُبُوعٌ . وَفِي حَدِيثِ أُسَامَةَ رضي الله عنه قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: وَهَلْ تَرَكَ لَنَا عَقِيلٌ مِنْ رِبَاعٍ أَوْ دُورٍ ؟ * وَفِي رِوَايَةٍ: مِنْ دَارٍ * , وَرَبْعُ الْقَوْمِ: مَحَلَّتُهُمْ . وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ رضي الله عنها: أَرَادَتْ بَيْعَ رِبَاعَهَا أَيْ مَنَازِلَهَا , وَالرَّبْعَةُ: أَخَصُّ مِنْ الرَّبْعِ , وَالرَّبْعُ: الْمَحَلَّةُ . يُقَالُ: مَا أَوْسَعَ رَبْعَ بَنِي فُلَانٍ . وَاصْطِلَاحًا: أَطْلَقَ الْفُقَهَاءُ اسْمَ الرَّبْعِ عَلَى الْبِنَاءِ وَحَائِطِ النَّخْلِ يُحَوَّطُ عَلَيْهِ بِجِدَارٍ أَوْ غَيْرِهِ . ( الْأَلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ ) : أ - الْعَقَارُ: 2 - الْعَقَارُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ هُوَ: كُلُّ مِلْكٍ ثَابِتٍ لَهُ أَصْلٌ , كَالدَّارِ وَالنَّخْلِ . وَعَرَّفَهُ الْحَنَفِيَّةُ بِأَنَّهُ الضَّيْعَةُ , وَجَعَلُوا الْبِنَاءَ وَالنَّخْلَ مِنْ الْمَنْقُولَاتِ , وَعِنْدَهُمْ قَوْلٌ كَقَوْلِ الْجُمْهُورِ . وَعَقَارُ الْبَيْتِ: مَتَاعُهُ وَنَضَدُهُ إذَا كَانَ حَسَنًا كَبِيرًا , وَيُقَالُ: فِي الْبَيْتِ عَقَارٌ حَسَنٌ أَيْ: مَتَاعٌ وَأَدَاةٌ . ب - ( الْأَرْضُ ) : 3 - الْأَرْضُ مَعْرُوفَةٌ وَجَمْعُهَا أَرَاضٍ وَأَرْضُونَ . ج - الدَّارُ: 4 - الدَّارُ اسْمٌ جَامِعٌ لِلْعَرْصَةِ وَالْبِنَاءِ وَالْمَحَلَّةِ , وَاللَّفْظُ مُؤَنَّثٌ . وَقَالَ ابْنُ جِنِّيٍّ: هِيَ مِنْ دَارَ يَدُورُ لِكَثْرَةِ حَرَكَاتِ النَّاسِ فِيهَا وَالْجَمْعُ أَدْوُرٌ وَأَدْؤُرٌ , وَالْكَثِيرُ دِيَارٌ وَدُورٌ . مَا يَتَعَلَّقُ بِالرِّبَاعِ مِنْ أَحْكَامٍ: أ - رِبَاعُ مَكَّةَ الْمُكَرَّمَةِ: 5 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إلَى عَدَمِ جَوَازِ بَيْعِ وَإِجَارَةِ رِبَاعِ مَكَّةَ وَعَدَمِ صِحَّةِ ذَلِكَ إذَا وَقَعَ , لقوله تعالى: وَالْمَسْجِدُ الْحَرَامُ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ * , وَلِحَدِيثِ مُجَاهِدٍ مَرْفُوعًا مَكَّةُ حَرَامٌ , حَرَّمَهَا اللَّهُ , لَا تَحِلُّ بَيْعُ رِبَاعِهَا , وَلَا إجَارَةُ بُيُوتِهَا * , وَلِحَدِيثِ مَكَّةُ مُنَاخٌ لَا تُبَاعُ رِبَاعُهَا وَلَا تُؤَاجَرُ بُيُوتُهَا * , وَقَالَ الْحَنَابِلَةُ: فَإِنْ سَكَنَ بِأُجْرَةٍ فِي رِبَاعَ مَكَّةَ لَمْ يَأْثَمْ بِدَفْعِهَا . وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُهَا وَإِجَارَتُهَا وَبِهِ أَخَذَ أَبُو يُوسُفَ , وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيَّةُ , وَاسْتَدَلَّ الشَّافِعِيُّ رحمه الله تعالى لِجَوَازِ بَيْعِ رِبَاعِ مَكَّةَ وَكِرَاءِ دُورِهَا بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ * فَنَسَبَ الدِّيَارَ إلَى الْمَالِكِينَ , وَبِحَدِيثِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيْنَ تَنْزِلُ فِي دَارِك بِمَكَّةَ ؟ فَقَالَ: وَهَلْ تَرَكَ لَنَا عَقِيلٌ مِنْ رِبَاعٍ أَوْ دُورٍ * , وَكَانَ عَقِيلٌ وَرِثَ أَبَا طَالِبٍ , وَلَمْ يَرِثْ جَعْفَرٌ وَلَا عَلِيٌّ رضي الله عنهما شَيْئًا لِأَنَّهُمَا كَانَا مُسْلِمَيْنِ , وَبِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ * فَنَسَبَ الدِّيَارَ إلَى مَالِكِيهَا , وَبِاشْتِرَاءِ عُمَرَ رضي الله عنه دَارَ الْحَجَّامِينَ وَإِسْكَانِهَا . وَالْمَالِكِيَّةُ عِنْدَهُمْ فِي الْمَسْأَلَةِ أَرْبَعُ رِوَايَاتٍ: الْأُولَى: الْمَنْعُ وَهُوَ الْمَشْهُورُ . وَالثَّانِيَةُ: الْجَوَازُ , قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: وَهُوَ أَشْهَرُ الرِّوَايَاتِ وَالْمُعْتَمَدُ الَّذِي بِهِ الْفَتْوَى , وَعَلَيْهِ جَرَى الْعَمَلُ مِنْ أَئِمَّةِ الْفَتْوَى وَالْقُضَاةِ بِمَكَّةَ . وَالثَّالِثَةُ: الْكَرَاهَةُ , فَإِنْ قَصَدَ بِالْكِرَاءِ الْآلَاتِ وَالْأَخْشَابَ جَازَ , وَإِنْ قَصَدَ الْبُقْعَةَ فَلَا خَيْرَ فِيهِ . وَالرَّابِعَةُ: تَخْصِيصُ الْكَرَاهَةِ بِالْمَوْسِمِ لِكَثْرَةِ النَّاسِ وَاحْتِيَاجِهِمْ إلَى الْوَقْفِ .

وجوب مواساة المهاجرين :

قال تعالى: وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ* (9) سورة الحشر

قال الإمام القرطبي رحمه الله (1) :

(1) - الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - (ج 1 / ص 5541)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت