فهرس الكتاب

الصفحة 821 من 1664

أما اليوم - وللأسف - فإن آثار الفهم المِعْوَجّ للهجرة في سبيل الله ظاهرة لا تحتاج إلى مزيد بيان، فلم يعد في حس كثير من الدعاة إلى الإسلام - فضلًا عن غيرهم - معنًا لدار الإسلام ودار الحرب، ولم تعد موالاة الكافرين والدخول في طوائفهم وعساكرهم قدحًا في الإيمان ولا حتى مؤثرة فيه، وصارت بذلك الهجرة انتقالًا في الأرض من أجل حياة أفضل وعيش أرغد تحت أي مظلة كانت على أي أرض وُجدت.

ولا عجب إذًا - وفهم الجيل الأول لمعنى الهجرة في سبيل الله تعالى قد غاب عند كثير من المتأخرين وصار رهين الكتب وحبيس الماضي - أن ينتشر المسلمون بل خيرتهم وذوو التخصصات العلمية منهم في بقاع الأرض، ضعافًا بلا قوة وشتاتًا بلا دولة تقيم دينهم وتحقق عبودية الله تعالى في الأرض بإقرار منهجه وتحكيم شرعه.

ولا عجب كذلك أن يدعو الطواغيت المرتدون شعوبهم للهجرة والخروج من أرضهم، بل صارت لبعضهم إدارات للجهرة ومؤسسات ترعاها وتسهلها، لأن الهجرة فقدت معناها الذي أراده الله تعالى، وصارت انشغالًا بالزرع واتباعًا لأذناب البقر وتركًا للجهاد الذي أمر الله تعالى به وفرض الهجرة من أجله وجعلها مقدمة له ومقرونة معه، وصدق في المسلمين قول الشاعر:

كسرنا قوس حمزة عن جهالة ……وحطمنا بلا وعيٍ نباله

وصارت أمة الإسلام حيرى ……وعاش دعاتها في شر حالة

والله المسؤول أن يعيد المسلمين إلى فهم الجيل الأول ومنهج السلف الصالح، فإن حال آخرهم لا يصلح إلا بما صلح به حال أولهم.

والحمد لله رب العالمين

[عن مجلة الفجر]

[الكاتب: أبو محمد المقدسي]

ما حكم الهجرة إلى بلاد الكفر الأصلية - كأمريكا وأوروبا... الخ - لتحسين وضع المعيشة مثلا؟

الجواب:

أما عن حكم الهجرة إلى بلاد الكفر الأصلية - كأمريكا وأوروبا... الخ - والاستيطان بها لتحسين وضع المعيشة؛ فلا ينبغي للمسلم أن يقدم عليه.

وانما اجاز من اجاز الهجرة الى بلاد الكفر عند عدم وجود دار اسلام يأوي اليها المسلم، فيما إذا اضطر المسلم لذلك، بمعنى ان يؤذى في بلده ويضطر للخروج كما خرج المهاجرون الأولون من مكة الى الحبشة..

اما ان يهاجر الى البلاد المسؤول عنها ويستوطنها لغير ضرورة بل للدنيا وتحسين المعيشة - كما في السؤال - مع ما هو مشهور من مفاسدها وفتنها على دين المسلم وعرضه وأهله؛ فهذا مما لا ينبغي ان يتساهل فيه المسلم الحريص على دينه وأهله.

والسعيد من وعظ بغيره...

فكل من نعرفه هناك من الاخوة المسلمين العاقلين يحذرون من الهجرة لغير المضطر، لأن كثيرا من البلاد المنتسبة للإسلام اليوم على كفر انظمتها وفسادها اهون على دين المرء واقل شرا على اهله وعرضه.

وقد قيل؛ حنانيك بعض الشر أهون من بعض...

وعليه؛ فنحن لا ننصحك بالهجرة الى امثال امريكا واوروبا ونحوها من البلاد المسؤول عنها ما دمت متمكنا من العيش فيما هو اهون منها واقل فسادا وفتنة على دينك.

وفي صحيح البخاري: (باب؛ من الدين الفرار من الفتن) .

حفظك الله من كل سوء وأعاذنا وإياك من الفتن ما ظهر منها وما بطن.

والسلام.

أخوك؛ أبو محمد المقدسي

[الكاتب: حمد بن علي بن عتيق]

الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، إياك نعبد وإياك نستعين.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إله الأولين والآخرين، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله خاتم النبيين صلوات الله وسلامه عليه وعلى جميع الأنبياء والمرسلين وعلى آله وصحبه من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد...

فالواجب على المؤمن رد ما تنازع فيه الناس إلى الله ورسوله وأن يكون هواه تبعا لما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، فيكون الله إلهه ومعبوده، والرسول صلى الله عليه وسلم إمامه ومتبوعه، وأن يرغب في الحق ويلزمه ويعض عليه بالنواجذ، وإن أعرض عنه الأكثرون، ويحذر الباطل ويجتنبه، وإن رغب فيه الأكثرون، فمن عرف الحق واتبعه سعد، ومن اغتر بالكثير غوى وبعد.

ومن أعظم الواجبات على محبة الله ومحبة ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال الظاهرة والباطنة، وكذلك محبة ما يحبه من الأشخاص، كالملائكة وصالحي بني آدم، وموالاتهم وبغض ما يبغضه الله من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة، وبغض من فعل ذلك كائنا من كان.

فإذا رسخ هذا الأصل في قلب المؤمن لم يطمئن إلى عدو الله ولم يجالسه ولم يساكنه، ولأساءه النظر إليه.

فلما ضعف هذا الأصل من قلوب كثير من الناس واضمحل؛ صار حال كثير منهم مع أعداء الله كحاله مع أولياء الله، يلقى كلا منهم بوجه طلق، وصارت بلاد الحرب عنده كبلاد الإسلام، ولم يخش غضب الله الذي لا تطيق غضبه السماوات والأرض ولا الجبال الراسيات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت