فهرس الكتاب

الصفحة 957 من 1664

ويعترفوا لهم بأحقيتهم في الاستيلاء عليه وتملكه وحكمه، وأن يقيموا معهم العلاقات المتنوعة: السياسية والاقتصادية والثقافية وأن يزيلوا من مناهجهم الدراسية كل ما يتعارض مع هذا التطبيع، ولا شكك أن هذا من الهوان الذي نُهينا عنه قال الله تعالى:"فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين"ولا يسوغ الاحتجاج على جواز ذلك بقوله تعالى:"وإن جنحوا للسلم فاجنح لها"أو بمصالحة الرسول صلى الله عليه وسلم لمشركي قريش في صلح الحديبية أو غيرها من معاهدات الصلح مع أهل الكتاب، لأن المنازعة ليست في جواز الصلح عند الاحتياج إليه ووجود دواعيه، فإن ذلك مما لا ينازع فيه أحد من أهل العلم المعتبرين، وإنما الكلام في الشروط المرتبطة به والنتائج المترتبة عليه، فلا ينبغي الدعوة إلى المصالحة أو قبولها على خلاف أحكام الشرع لأن ذلك من ظن السوء بالله تعالى, وهو من تصرفات أهل الجاهلية والشرك وليس من تصرفات المسلمين الذين يحسنون ظنهم في ربهم ودينهم، وأن الله ناصرهم ومؤيدهم إذا اعتصموا به واتبعوا شريعته، قال الله تعالى:"يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية"، وقال:"وظننتم ظن السوء وكنتم قوما بورا"، وإذا كان بالمسلمين ضعف فالحل لا يكمن في معصية الله، ومخالفة أمره، والركون إلى الكفار والاعتصام بهم والتودد إليهم والمسارعة فيهم فإن ذلك لا يزيدهم إلا ضعفا على ضعف وقد عدَّ الله المسارعة في الكفار بزعم الضعف من علامات مرض القلب فقال تعالى:"فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة"، فإذا كان بالمسلمين ضعف فلا يجوز الركون إليه والاستسلام له والتعويل عليه، بل عليهم السعي في الأخذ بإزالة أسباب ضعفهم، لأن الاستسلام له حكم بالموت على المسلمين في واقع الحياة والقدرة على التأثير فيها، وسيظل المسلمون رهينة لهذا الضعف، كل يوم ينتقص شيء من دينهم وشيء من أراضيهم وممتلكاتهم, ثم يُسوَّغ ذلك بالحجة نفسها حجة الضعف، والذي يستقيم مع أحكام الشريعة في ظل الظروف التي تحياها الأمة الإسلامية أنه يجوز المصالحة أو المعاهدة على وضع الحرب عشر سنوات أو أكثر أو أقل حسب ما يُرى من تحقيق المصلحة في ذلك، من غير التسليم بأحقية الكفار في الاستيلاء على ما غلبوا عليه من دار الإسلام، ويقوم ولاة أمور المسلمين بالأخذ

بأسباب القوة من التمسك بالشريعة الإسلامية وتحكيمها بمعناها الشامل الكامل (لا بمعنى الاقتصار على جزء منها كالعبادات أو إقامة بعض الحدود) ومن العناية بتحصيل أسباب القوة المادية سواء بالشراء أو التصنيع امتثالا لقوله تعالى: وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل..الآية وتشجيع البحث العلمي ورصد المكافآت له وإقامة مراكز الأبحاث والعناية بها وليس ببعيد على المسلمين مع توفيق الله لهم أن يتمكنوا من تحصيل أسباب القوة في فترة عشر سنوات إذا جدوا واجتهدوا، تمكنهم من استرداد حقوقهم المسلوبة، أو تمكنهم من إقامة صلح من مركز قوة تراعي فيه الشروط الشرعية المتقدمة، بدلا من الهرولة والمسارعة إلى صلح ليس لهم منه إلا الاسم الأجوف، بينما الحقيقة رضوخ واستسلام في ظل الهوان .

حكم سفر المرأة من غير مَحْرَم

الشيخ صالح بن محمد الأسمري

السؤال: ـ

ما حكم سفر المرأة من غير مَحْرَم ؟

الجواب:

سفر المرأة من غير محرم له ثلاث حالات:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت