فهرس الكتاب
وقد أجاز العلماء السفر إلى بلادهم للحاجة من غير إقامة فيها، كأن يكون لتجارة أو طلب علم لا يوجد في بلاد المسلمين، أو لعلاج أو للدعوة إلى الله تعالى ونحو ذلك إن ضبط بالضوابط الشرعية، وقد بينا بعض ذلك والمحاذير المترتبة على السفر إلى تلك البلاد في الفتوى رقم: 2007 وليس السفر لمجرد دراسة اللغة الإنجليزية أو غيرها من اللغات مما يبرر السفر إلى بلاد الكفر، وذلك لإمكانية دراسة تلك اللغات ببلاد المسلمين، بل إن معاهد تلك الدول التي تدرس لغاتهم متوفرة في البلاد الإسلامية، كما أنه لا تجوز الإقامة مع عائلة لا تلتزم بأحكام الشرع وضوابطه، إذ لا يمكن التحرز من رؤية نسائها العاريات المتبرجات، ولا تؤمن الفتنة حينئذ، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن مساكنتهم كما في الحديث السابق.
فلا يجوز لك أن تسافر إلى تلك البلاد لدراسة اللغة فقط، ولا أن تقيم مع عائلة لا تلتزم بأحكام الشرع وآدابه.
وأما حكم دراسة اللغة الأجنبية في معاهد الكفار ومدارسهم فراجع فيه الفتوى رقم: 31707 والفتوى رقم: 8221.
والله أعلم.
المفتي: ... مركز الفتوى
تاريخ 19 جمادي الأولى 1426 / 26-06-2005
السؤال
في بلدنا الذي يهتم بدينه ويحاول التفقه فيه والذي يكون مواظبا على صلاة الجماعة يكون مآله السجن والتعذيب فماذا نفعل؟
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فمن كان لا يستطيع إقامة دينه ولا إظهاره في بلد وجب عليه أن يهاجر إلى بلد آخر يمكن له أن يمارس فيه شعائر دينه بأمان، هذا إن كان يستطيع الهجرة، كما أوضحنا في الفتوى رقم: 17898، والفتوى رقم: 8614.
فإن كان لا يستطيع الهجرة أو كان قادرًا ولا يجد جهة يهاجر إليها، فالواجب عليه أن يصبر على دينه بحيث يؤدي الصلاة في وقتها مع التفقه في أمر دينه، ولو أدى ذلك خفية إن خشي ضررًا، وهنالك أمور هي من الدين ومن مظاهره إلا أنه إن كان يترتب على إظهارها ضرر كبير مثل السجن أو الضرب، فإنه يجوز حينئذ التخلي عنها ارتكابًا لأخف الضررين، ومن هذه الأمور اللحى والمواظبة على الصلاة في المسجد مثلًا إن ترتب على ذلك مثل ما ذكرنا، ولمزيد الفائدة طالع الفتوى رقم: 3198، 37674.
ونذكر السائل الكريم بما في سنن الترمذي عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: يأتي على الناس زمان القابض فيهم على دينه كالقابض على الجمر.
قال الألباني: صحيح، قال في تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي: قال الطيبي: معناه كما لا يقدر القابض على الجمر أن يصبر لإحراق يده كذلك المتدين يومئذ لا يقدر على ثباته على دينه لغلبة العصاة والمعاصي وانتشار الفسق وضعف الإيمان. قال: وقال القارئ: الظاهر أن معنى الحديث كما لا يمكن القبض على الجمرة إلا بصبر شديد وتحمل غلبة المشقة كذلك في ذلك الزمان لا يتصور حفظ دينه ونور إيمانه إلا بصبر عظيم. انتهى
والله أعلم.
المفتي: ... مركز الفتوى
تاريخ 09 جمادي الأولى 1426 / 16-06-2005
السؤال
المعذره لا أجيد كتابة العربية أنا شاب مغربي مقيم ببلجيكا أريد الزواج لكن الظروف غير مواتية الفتاة تريد أقصى مدة خطوبة ممكنة لا زلت أتابع الدراسة متبق لي عامان، لكني أعمل في نفس الوقت وأربح ما يكفي لأعيش والسلطات البلجيكية تعين العاطلين عن العمل بنسبة للزوج، كما ورد في إحدى فتاواكم أن الإقامة في بلاد غير مسلمة محرمة، فهل من حل آخر سوى الزواج والبقاء هنا أم علي العودة إلى بلادي، علما بأن هنا مساجد كثيرة وعددا مهما من المسلمين وأن فرص العمل في المغرب شبه منعدمة، ما سيدفع بي إلى ترك فكرة الزواج وربما الانحراف عن الطريق المستقيم؟ وشكرًا.
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فنسأل الله أن يهديك ويقيك من الانحراف عن الطريق المستقيم، وييسر لك من الظروف ما تتمكن معه من الالتزام بكافة أمور دينك، وقد بينا من قبل حكم الهجرة إلى بلاد الكفر في فتاوى سابقة، وقلنا فيها إن من لم يستطع القيام بشعائر دينه في بلاد الكفر فسفره إليها حرام، وإلا فمكروه، وراجع في ذلك الفتوى رقم: 2007.
وعليه فإذا كنت مطمئنًا على إقامة شعائر دينك، والنجاة من الفتن، فلا مانع من بقائك في تلك البلاد حتى تنهي دراستك وتتيسر لك ظروف عمل تعود بها إلى بلدك، ولا شك أن الزواج أولى لك من عدمه، خاصة أنك ذكرت أنك تربح ما يكفي لعيشك، وأن السلطات البلجيكية تعين العاطلين عن العمل.
والله أعلم.
المفتي: ... مركز الفتوى
تاريخ 20 ربيع الثاني 1426 / 29-05-2005
السؤال