فهرس الكتاب
ومعنى هذا أنه يجب على المسلمين أن يقاتلوا كفار الأرض كلهم حتى يسلموا أو يعطوا الجزية وهم صاغرون، لأن هذه هي المرحلة الأخيرة وقد نسخت ما قبلها من المراحل، والمنسوخ لا يجوز العمل به.
ولكن رجح كثير من المحققين عدم النسخ لأي مرحلة من المراحل الجهادية وهو الظاهر [راجع جامع البيان للطبري (10//34) والجامع لأحكام القرآن (8/39) ، (20/37) وتفسير القرآن العظيم لابن كثير (2/322) ] .
وعلى ذلك فإن للمسلمين أن يعملوا بحكم أي مرحلة منها، إذا كانت ظروفهم فيها مشابهة للظروف التي نزلت فيها آياتها، والقول بغير هذا يؤدي إلى مواجهة الواقع بما لا يكافئه، وبالتكليف بما هو فوق الطاقة.
فالمسلمون القادرون على الدعوة سرًا فقط، لا يجوز تكليفهم الجهر بها كما هو الحال في الدول الشيوعية، وغيرها من الدول الكافرة التي لا تأذن بالدعوة إلى الله، بل تنزل العقاب على من يتصدى لذلك.
وإذا كانت بعض الدول تأذن بتبليغ بعض أمور الإسلام، كالعبادات الظاهرة، مثل الصلاة والصيام والحج، وتحظر غيرها، كالزكاة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة إلى الجهاد، وعدم موالاة الكافرين وتحكيم شرع الله، فيجب على الدعاة إلى الله أن يدعوا جهرًا إلى الأمور المأذون فيها، ويدعوا إلى غيرها سرًا.
فإذا آذاهم أعداء الله وامتحنوهم بسبب دينهم، فإن كانوا قادرين على الدفاع عن أنفسهم بدون إلحاق الضرر القاضي عليهم وعلى أهليهم، فعليهم أن يدافعوا، وإذا لم يكونوا قادرين، لقلة عددهم وسيطرة عدوهم على أجهزة الدولة، فعليهم أن يصبروا حتى يحكم الله بينهم وبين عدوهم.
فإذا أصبحوا قادرين على قتال الكافرين وإخضاعهم لكلمة الله تعالى، بأن قامت لهم دولة أو ما يشبهها فيجب أن يبدءوا أعداء الله بالقتال وهكذا … كل مرحلة يحتاج المسلمون إلى تطبيقها جاز لهم ذلك. ولكن يجب عليهم السعي المتواصل لتطبيق المرحلة الأخيرة.
قال سيد قطب رحمه الله: (ولكنا فقط نبادر فنقول: إن تلك الأحكام المرحلية ليست منسوخة بحيث لا يجوز العمل بها في أي ظرف من ظروف الأمة المسلمة، بعد نزول الأحكام الأخيرة في سورة التوبة، ذلك لأن الحركة في الواقع الذي تواجه في شتى الظروف والأمكنة والأزمنة هي التي تحدد، عن طريق الاجتهاد المطلق، أي الأحكام هو الأنسب للأخذ به في ظرف من الظروف … مع عدم نسيان الأحكام الأخيرة التي يجب أن يُصار إليها، متى أصبحت الأمة المسلمة في الحال التي تمكنها من تنفيذ هذه الأحكام، كما كان حالها عند نزول سورة التوبة وما بعدها، ذلك أيام الفتوحات الإسلامية التي قامت على أساس من هذه الأحكام الأخيرة النهائية سواء في معاملة المشركين أو أهل الكتاب …) [في ظلال القرآن (10/1580) ] .
كتبه
د . عبد الله قادري الأهدل
لفضيلة الشيخ
د. ياسر برهامي
الدعوة السلفية
تحتل قضية الجهاد في سبيل الله أهمية قصوى في حياة المسلمين ، فقد أعز الله به المسلمين الأوائل وقامت عليه فتوحاتهم الكبرى التي نشر الله بها دينه في مشارق الأرض ومغاربها كما بشر بذلك رسول الله صلي الله عليه وسلم وخرج الناس من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد ، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة ، وبقيت دولة الإسلام قاهرة لعدوها غالبة لقوى الشر في العالم ما تمسكت به وأقامته ، وما أن تركته الأمة إلا تسلط عليها عدوها وأذلها وأخذ بعض ما في أيديها إلا انه بحمد الله وفضله لم ينقطع ، ولا ينقطع إلى يوم القيامة مصداقًا لقول رسول الله صلي الله عليه وسلم:"لا تزال عصابة المسلمين يقاتلون على الحق ظاهرين على من ناوأهم إلى يوم القيامة". رواه البخاري ومسلم واللفظ له .
وكذلك تحتل قضية الجهاد أهمية كبرى في فكر الصحوة الإسلامية المعاصرة وعملها ، وتصور الجماعات الإسلامية العاملة على الساحة لهذه القضية وتطبيقها في الواقع مما يسبب كثيرًا من الاختلاف والافتراق بين مرجح لبعض الصور ومانع لها ، ولاشك أنه يلزم المسلم أن يكون على علم وبينة من أمره في هذا الباب الخطير حتى لا يكون تاركًا لما أوجبه الله عليه ضنًا بدنياه وإيثارًا لملذاته على أمر آخرته فيقع في النفاق وهو لا يشعر ، وكذلك حتى لا يكون سالكًا سبيل الغواية من حيث أراد الهداية مُقْدِمًا على ما يضر نفسه وأمته ودعوته من حيث أراد نفعها .
ومن هنا كان تناولنا لموضوع الجهاد في سبيل الله لبيان موقف الدعوة السلفية لأبنائها وغيرهم ممن قد يكون لم يطَّلع أو يسمع منا وإنما يسمع عنا وما أكثر ما يُسمع في هذا المجال مما يزيد التنافر والتباغض وسوء الفهم والظن ونسأل الله تعالي أن يوفقنا لما يحبه ويرضاه ، وأن يجعلنا من المجاهدين في سبيله فهو أعلم بمن يجاهد في سبيله وهو مولانا نعم المولى ونعم النصير.
كتبه:
ياسر بن حسين بن برهامي
عفا الله عنه ، وعن المسلمين أجمعين
فضائل الجهاد والمجاهدين ، وفضل الشهادة