فهرس الكتاب
وهذا الذي قاله الباجي لا يوافق عليه، لأن المرأة مظنة الطمع فيها، ومظنة الشهوة ولو كانت كبيرة، وقد قالوا: لكل ساقطة لاقطة. ويجتمع في الأسفار من سفهاء الناس، وسقطهم من لا يترفع عن الفاحشة بالعجوز وغيرها، لغلبة شهوته وقلة دينه ومروءته، وخيانته، ونحو ذلك. والله أعلم) انتهى من شرح النووي.
وعليه فإنه لا يجوز لك السفر بلا محرم من دولة مسلمة إلى أخرى مسلمة حسبما ورد في سؤالك.
ومن تأمل ما في السفر في هذا الزمن من المخاطر، كجلوس المرأة إلى جانب رجل أجنبي عنها ، واضطرار الطائرة للهبوط في دولة أخرى وتأخر موعد رحلتها ونحو ذلك ، من تأمل هذا علم حكمة الشرع في تحريم سفر المرأة بلا محرم ولو كان ذلك بآلة تقطع المسافة في ساعة أو أقل فإن هذه الأحكام شرعها من يعلم حال خلقه وما يصيرون إليه من تطور وتقدم ( ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير)
والله أعلم.
المفتي: ... مركز الفتوى
تاريخ 22 شوال 1421 / 18-01-2001
السؤال
ما حكم عمل الفتاة كمضيفة ضمن الطائرات في شركة خارج بلدها علمًا أن الشركة تابعة لبلد إسلامي وتم إخبار الفتاة أن الشركة تعتبر محرمًا لها وما حكم الأجور التي تقاضتها تلك الفتاة من هذا العمل؟
أفتونا رحمكم الله
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فالذي يظهر أنك على معرفة بوجوب وجود محرم يصحب المرأة أثناء سفرها، وهذا الحكم ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم بعدة ألفاظ في الصحيحين وغيرهما، من ذلك قوله صلى الله عليه وسلم:"لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يوم وليلة وليس معها حرمة"أي: رجل محرم لها، كما هو مبين في الرواية الأخرى"لا يحل لامرأة مسلمة أن تسافر مسيرة ليلة إلا معها رجل ذو حرمة منها".
وهذا الحديث واضح الدلالة في عدم جواز سفر المرأة بدون محرم لها، قال النووي ـ رحمه الله ـ في شرحه على صحيح مسلم: (فالحاصل أن كل ما يسمى سفرًا تنهى عنه المرأة بغير زوج أو محرم، سواء كان ثلاثة أيام أو يومين أو يومًا أو بريدًا أو غير ذلك، لرواية ابن عباس المطلقة، وهي آخر روايات مسلم السابقة"لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم"وهذا يتناول جميع ما يسمى سفرًا. والله أعلم) . انتهى.
وقد حُكي الإجماع على تحريم سفر المرأة بلا محرم، إلا السفر للحج والعمرة، والخروج من دار الشرك، أو الفرار من الأسر.
قال الحافظ ابن حجر في (فتح الباري) : (واستدلوا به على عدم جواز السفر للمرأة بلا محرم، وهذا إجماع في غير الحج والعمرة، والخروج من دار الشرك) .
وقال القاضي عياض (واتفق العلماء على أنه ليس لها أن تخرج في غير الحج والعمرة إلا مع ذي محرم، إلا الهجرة من دار الحرب، فاتفقوا على أن عليها أن تهاجر منها إلى دار الإسلام، وإن لمن يكن معها محرم) . نقله النووي في شرح مسلم.
أما الحج والعمرة فقد اختلف فيهما العلماء، فمنهم من أوجب وجود المحرم للمرأة، ومنهم من أجاز سفرها مع الرفقة المأمونة.
وعليه فسفرك للرحلات الداخلية أو الخارجية داخل في ما اتفق عليه الفقهاء من المنع من السفر إلا مع وجود المحرم.
ومحرم المرأة هو زوجها أو من يحرم عليه نكاحها تحريمًا مؤبدًا، كالأب والابن والأخ.
ومن قال إن الشركة تعد محرمًا فقد أخطأ خطأ بينا، ولعل مراده أنها رفقة مأمونة، لكن هذا فيمن أرادت الحج أو العمرة ـ كما سبق ـ وليس في كل سفر.
ثم إن ما يخصك ليس هو السفر فقط، بل السفر والإقامة والتنقل، وما يصحب ذلك من مفاسد عظيمة يراها الناس جميعًا من الاختلاط والمصافحة والتبرج، أو التستر بالحجاب الذي لا يعد حجابًا شرعيًا كافيًا، ولا شك أن في السفر مجردًا مخاطر عدة، ومنها: اضطرار الطائرة للهبوط في دولة أخرى، وتأخر موعد رحلتها ونحو ذلك، مما يؤكد عظمة هذه الشريعة التي منعت المرأة من هذا السفر إلا مع المحرم.
هذا في السفر المجرد، فكيف بالسفر المصحوب بالاختلاط، والتنقل من مكان إلى مكان، إلى فندق ونحوه مع التبرج والسفور... الخ. ولهذا لا يستريب عالم في منع المرأة من هذا العمل، ولو كانت قارَّة في بلدها لا ترحل عنه.
وأما الأجور المترتبة على هذا العمل، فهي أجور محرمة ولا شك، فإن العمل المحرم لا يعقبه راتب حلال.
ولهذا ننصحك بتقوى الله تعالى والخوف من عقابه، والحذر من فتنة الدنيا وزينتها، فإن الدنيا إلى زوال، وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور، وغدا توفى النفوس ما كسبت، ويحصد الزارعون ما زرعوا، إن خيرًا فخير، وإن شرًا فشر.
وفقنا الله وإياك لطاعته ومرضاته.
المفتي: ... مركز الفتوى
تاريخ 20 محرم 1422 / 14-04-2001
السؤال
ما معنى دار حرب و دار السلم؟ وهل لبنان يعتبر دار حرب؟
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد: