فهرس الكتاب
ونقول كذلك اتصلوا ولا تقطعوا، صلوا أنتم الدول الإسلامية والبلاد الإسلامية وغير الإسلامية، بما توجهون به تلك الجهود والمساعي لما ينفع هذه القضية الإسلامية العظيمة، ولعلنا نستبشر خيرا بكل ما رأيناه من بوادر تلك الانتصارات والتقدم، لا نسرف في ذلك التفاؤل لكن لا ينبغي أن نشيع اليأس، بل كما قلت في جانب الأعداء، نرى بحمد الله عز وجل عثرات إثرها عثرات، وسقطات إثرها سقطات، لعلها كذلك تهيئ لنا أن نتقدم لنسد الثغرة، ونسد الخلة وتتحد الأمة خلف دينها وخلف رسولها صلى الله عليه وسلم، وتكون النصرة التي جاءت بها الأحداث الماضية نصرة عامة شاملة لدين الله عز وجل، ولكل ما يتصل برسوله صلى الله عليه وسلم.
أسأل الله عز وجل أن يبرم لهذه الأمة أمر رشد يعز فيها أهل طاعته ويذل فيها أهل معصيته.
أولًا: الجهاد في العراق فرض عين
تعريف الجهاد هو: بذل الجهد في قمع أعداء الإسلام بالقتال وغيره . ( انظر الشرح الممتع 8/5) .
والجهاد قسمان:
1-جهاد طلب .
2-جهاد دفع ..ويختلف حكم كل واحد منهما عن الآخر ...
أولًا: جهاد الطلب:
هو أن يغزو المسلمون الكفّار في ديارهم .
والغاية منه هو أن تكون كلمة الله هي العليا ، وقهر أعداء الله واضطرارهم إلى أوكس الأحوال حتى يكون الدين كله لله .. ( انظر الإنجاد للقرطبي 1/42) .
وحكمه اختلف فيه أهل العلم فمنهم من قال بأنه فرض عين ومنهم من قال يجب على المرء في كل عام مرة والصحيح أنه فرض كفاية ...
وقال كثير من أهل العلم في حد الأداء لوجوب القيام بفرض الجهاد: هو أن يُدفع العدوّ ، وتُحمى الثغور ، ويُستظهر على أهل الكفر ، فإن قيم بذلك سقط الفرض ( الإنجاد 1/43) ..
فياليت شعري هل وجد من قام بفرض الكفاية في جهاد الطلب ؟!!!
ويكون جهاد الطلب فرض عين في ثلاث حالات:
1-إذا حضر القتال .
2-إذا استنفره الإمام .
3-إذا احتيج إليه .
( انظر الشرح الممتع 8/11)
ويُشترط في جهاد الطلب ما لم يتعيّن شروط منها استئذان الأبوين ومنها استئذان الغريم ومنها وجود الراية ... إلخ
ثانيًا: جهاد الدفع:
وهو الدفاع عن ديار المسلمين وثغورهم إذا حاصرها عدوّ أو اعتدى عليها أو احتلها ، وهو من باب دفع الصائل .
والغاية منه حماية بيضة الإسلام وصيانة أعراض المسلمين والدفاع عن حريمهم ...
وحكمه فرض عين بلا خلاف بين علماء المسلمين ( بالإجماع ) !!!
قال الجصاص رحمه الله:
(معلوم في اعتقاد جميع المسلمين أنه إذا خاف أهل الثغور من العدو ، و لم تكن فيهم مقاومة ، فخافوا على بلادهم و أنفسهم و ذراريهم ؛ أن الفرض على كافة الأمة أن ينفر إليهم من يكف عاديتهم عن المسلمين ، و هذا لا خلاف فيه بين الأمة .) أحكام القرآن ( 4/312) .
وقال شيخ الإسلام رحمه الله: (فأما إذا هجم العدو فلا يبقى للخلاف وجه ، فإن دفع ضررهم عن الدين والنفس والحرمة واجب إجماعًا ) الفتاوى الكبرى ( 4/607) .
بهذين النقلين ( ولا أريد الإطالة بإكثار النقول ) يتبيّن أن جهاد الدفع فرض عين بالإجماع ....
ولا يشترط في هذا الجهاد أي شرط لتعيّنه ...
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: ( أما قتال الدفع عن الحرمة والدين فواجب إجماعًا، فالعدو الصائل الذي يفسد الدين والدنيا لا شيء أوجب بعد الإيمان من دفعه، فلا يشترط له شرط، بل يدفع بحسب الإمكان ) الفتاوى المصرية ( 4 / 508) .
إذا تبيّن هذا فهل الجهاد في العراق جهاد طلب أم جهاد دفع ؟
الجواب:
أن الأمريكان كفارٌ أصليون من شك في كفرهم فهو مثلهم ...
والعراق بلدٌ من بلاد الإسلام لا يُشكُّ في ذلك .
وهؤلاء الكفار ( الأمريكان ) هجموا على بلد من بلاد المسلمين ( العراق ) واحتلوها وعاثوا فيها قتلًا وتشريدًا ....
إذن فإن الجهاد في العراق هو جهاد دفع وهو من باب دفع الصائل باتفاق جمهور العقلاء ...
وهو فرض عين على أهل العراق بإجماع علماء الإسلام !!!
انتهينا من هذه المقدمة وندخل الآن إلى المحور الثاني وهو الأدلة على فرضية الجهاد على أهل العراق وكلام السلف والأئمة في ذلك ...
الدليل الأوّل:
قال تعالى ( أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ ) (الحج:39)
الدليل الثاني:
قوله صلى الله عليه وسلم: ( من قُتل دون ماله فهو شهيد و من قتل دون دمه فهو شهيد ) متفق عليه ...