فهرس الكتاب

الصفحة 1137 من 1664

لقد كان الفرار إلى الله تعالى هو مصدر القوة والعزة والمنعة التي كان يعشها المسلمون الأولون، وهو الذي كان سببا في انتصارهم وظهورهم على من ناوأهم ممن خالفهم وعاداهم حتى إن أحدهم ليسرع الفرار إلى الله ولو كان في ذلك موته، فعندما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة بدر للمسلمين محرضا لهم على القتال:"قوموا إلى جنة عرضها السموات والأرض قال عُمير بن الحُمام الأنصاري يا رسول الله جنة عرضها السموات والأرض! قال:نعم قال:بخ بخ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:ما يحملك على قولك بخ بخ؟ قال:لا والله يا رسول الله إلا رجاءة أن أكون من أهلها، قال:فإنك من أهلها، فأخرج تمرات من قرنه فجعل يأكل منهن، ثم قال:لئن أنا حييت حتى آكل تمراتي هذه إنها لحياة طويلة، قال:فرمى بما كان معه من التمر ثم قاتلهم حتى قتل"، وتقدم رضي الله عنه للقتال مسرعا وهو يرتجز ويقول:"ركضا إلى الله بغير زاد * إلا التقى وعمل المعاد والصبر في الله على الجهاد * وكل زاد عرضه النفاد غير التقى والبر والرشاد"والركض إلى الله تعالى هو الفرار إليه.

ثم تغير الحال وضعف المسلمون وصار كثير منهم يفرون إلى عدو الله وعدو المسلمين، مسارعة فيهم والتماسا للقوة والعزة منهم، حتى إن منهم من ينصر الكفار على المسلمين من أجل ذلك، وقد نهى الله تعالى المؤمنين عن هذا المسلك فقال:"يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة"وبين حقيقة من يسلك هذا السبيل فقال:"فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٌ فَعَسَى اللّهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُواْ عَلَى مَا أَسَرُّواْ فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ" [المائدة:52] ، وقال:"بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ العِزَّةَ لِلّهِ جَمِيعًا" [النساء:139- 138] ، فلا عز لنا ولا نصر ولا كرامة، إلا أن يكون الفرار إلى الله تعالى وحده لا شريك له، دون ما سواه من خلقه أجمعين، اللهم اجعلنا ممن يفرون إليك.

ـ لفتات من كتاب الشيخ بكر أبو زيد ( حراسة الفضيلة )

فهد بن سعد أبا حسين

تعيش هذه البلاد موجة من الهجمات الفكرية الخطيرة . أعدها أعداءها ومن تربى في أحضان أعدائها . تربى في أحضانهم الفكرية والعقدية .

حتى صارت الصحف والقنوات تنضح بكلمات هؤلاء في موجة من العفن المتسلط على أهل هذه البلاد ، كل ذلك سخر لحرب الإسلام على خطط محكمة والمسلمون أكثرهم غافلون.

يجدُّ أعداؤهم ويهزلون ، ويسهر خصومهم وينامون .

وكان من أخطر ما أفرزته علينا تلك الهجمات فتنة الاختلاط التي سرت في العالم الإسلامي .

لقد بدأت الدعوة لها بعد دخول الاستعمار الغربي الكافر على المسلمين وكانت أول شرارة قُدحت لضرب الأمة الإسلامية هي في سفور نسائهم عن وجوههن ، وذلك على أرض الكنانة في مصر .

حيث بُذِرت البذرة الأولى للدعوة إلى تحرير المرأة ، على يد رفاعة رافع الطهطاوي .

ثم تتابع على هذا العمل عدد من المفتونين المستغربين وقد تولى كبر هذه الفتنة داعية السفور قاسم أمين الهالك الذي ألف كتابه"تحرير المرأة"ووقف أمامه العلماء .

ثم ظهرت الحركة النسائية في القاهرة لتحرير المرأة برئاسة هدى شعراوي .

وهكذا تتابع دعاة الفساد ، وهرول معهم الكتاب الماجنون بمقالاتهم الفاسدة ، التي تدعو للسفور والفساد ، والهجوم على الفضائل والأخلاق ، من خلال وسائل شتى نشر صور النساء الفاضحة ، والدمجُ بين الرجل والمرأة في المناقشة والدعوة إلى المساواة بينهما ، وتسفيه قيام الرجل على المرأة .

يساند ذلك الهجوم الخطير أمران:

إسنادهم من الداخل .

وضعف مقاومة المصلحين لهم بالقلم واللسان ، والسكوت عن فحشهم ، وعدم نشر مقالاتهم ، أو تعويقها ، وإلصاق تُهم التطرف والرجعية بهم ، وإسناد الولايات إلى غير أهلها من المسلمين الأمناء الأقوياء.

هكذا صارت البداية المشؤومة للسفور في هذه الأمة .

ثم أخذت تدب في العالم الإسلامي في ظرف سنوات ، كالنار الموقدة في الهشيم .

حتى آل الأمر إلى وضع قوانين ملزمة بالسفور .

ففي تركيا أصدر الملحد أتاتورك قانونًا بنزع الحجاب وفي ألبانيا وتونس وغيرها صدرت القوانين بذلك .

وفي العراق تولى كبر هذه القضية ـ المناداة بنزع الحجاب ـ الزهاوي والرُّصافي ، نعوذ بالله من حالهما فسقط الحجاب في العراق.

وفي الجزائر قصة نزع الحجاب ... قصة تتقطع منها النفس حسرات ـ ذلك أنه سُخِّر خطيب جمعة بالنداء في خطبته إلى نزع الحجاب ، ففعل المبتلى ، وبعدها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت